برنامج تأهيلي للدولة يُثمِر: الأيل الأطلسي يعود إلى غابات بوهاشم ويطلق دعوة عالمية لإعادة التوازن الطبيعي
في مشهد استثنائي يبعث على الأمل، تم توثيق ظهور نادر للأيل الرمادي الأطلسي، أحد أكثر الثدييات المهددة بالانقراض في شمال إفريقيا، داخل غابات بوهاشم الواقعة في المجال الجبلي الممتد بين شفشاون وتطوان، وتحديداً بمنطقة قبيلة بني عروس التابعة لإقليم العرائش.
ثمرة برنامج تأهيلي للدولة
الإشارة واجبة إلى أن عودة الأيل الأطلسي إلى موطنه الطبيعي ليست صدفة، بل هي نتيجة مباشرة لبرنامج تأهيلي أطلقته الدولة عبر الوكالة الوطنية للمياه والغابات قبل سنوات، بهدف إعادة توطين هذا النوع النادر ضمن استراتيجية وطنية لحماية التنوع البيولوجي. البرنامج شمل محميات الإكثار، وإطلاق أفراد مؤهلة في مناطق محمية، ومراقبة علمية دقيقة.
عودة رمز بيئي نادر
الأيل الأطلسي أو الأيل البربري هو نوع فرعي من الأيل الأحمر من عائلة الأيليات يعيش في شمال أفريقيا والجزائر والمغرب وتونس وهو الأيل الوحيد الذي يعيش في إفريقيا.
وهو من الرموز البيئية التي كانت منتشرة قديماً في مناطق واسعة من المغرب، قبل أن تتراجع أعداده بشكل كبير بسبب الصيد الجائر وفقدان الموائل الطبيعية. ويؤكد خبراء البيئة أن رصد هذا الحيوان في موطنه الطبيعي يشكل مؤشرا إيجابيا على نجاح جهود المحافظة على التنوع البيولوجي واستعادة التوازن الطبيعي داخل غابات بوهاشم ذات الغطاء النباتي الكثيف.
هذا الظهور يجب أن يتحول إلى دعوة مفتوحة لكافة الجمعيات الناشطة في مجال الحفاظ على المنتوج الحيواني في المغرب والعالم، من أجل مضاعفة العمل على إعادة الطبيعة إلى أصلها لتجنب تبعات انقراض أو ندرة بعض الحيوانات.


فغابات بوهاشم قدمت نموذجاً ناجحاً مع تجربة إعادة توطين القرد زعطوط “المكاك البربري” ضمن برامج الدولة، واليوم يتجدد الأمل مع الأيل الأطلسي. ونحن في انتظار عودة عدة مخلوقات افتُقدت في هذه المنطقة أو انقرضت محلياً، مثل الهدهد، والوشق، والذئب المغربي.
المسؤولية جماعية لمواكبة برامج الدولة
حماية هذه المكاسب تتطلب تضافر جهود الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والسلطات المحلية، والمجتمع المدني، والساكنة المجاورة. المطلوب اليوم هو:
- دعم برامج الدولة ومنع الصيد بكل أشكاله في المنطقة.
- محاربة اجتثاث الغابات والحفاظ على الموائل الطبيعية.
- توسيع برامج الإكثار وإعادة التوطين لتشمل أنواعاً أخرى منقرضة محلياً.
- توعية الساكنة بأهمية هذه الثروة كتراث طبيعي وطني وعالمي.
عودة الأيل ليست مجرد خبر سار، بل هي شهادة نجاح لسياسات الدولة في التأهيل البيئي ورسالة: الطبيعة قادرة على التعافي إذا وُجدت الإرادة والبرامج.








