inbound6737413455936823955

يوم عاشوراء: بين نجاة موسى عليه السلام من البحر واستشهاد الحسين سبط رسول الله ﷺ.

Avatar of عرفة القاطي اليملاحي بقلم: نُشر في: يونيو 27, 2026 - 10:39 متعديل: يونيو 29, 2026 - 4:48 ص

يوم العاشر من محرم “عاشوراء” يحمل في ذاكرة الأمة الإسلامية حدثين عظيمين متباعدين في الزمن، لكنهما اجتمعا في معنى واحد هو: نصرة الحق على الباطل، وصبر المؤمن على الابتلاء.

أصل تعظيم هذا اليوم في السنة النبوية مرتبط بنبي الله موسى عليه السلام، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي ﷺ المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هذا يوم أغرق الله فيه فرعون، ونجى موسى، فنحن نصومه شكرا لله.

فقال النبي ﷺ: «نحن أحق بموسى منكم» فصامه وأمر بصيامه. رواه البخاري ومسلم. 

فـ 10 محرم عند المسلمين هو يوم شكر لله على نصره لأنبيائه وإهلاكه للظالمين.

صيام هذا اليوم يكفر سنة ماضية كما في الحديث الصحيح.

وفي نفس اليوم 10 محرم سنة 61هـ، وقعت حادثة كربلاء، حيث استشهد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، سبط رسول الله ﷺ وريحانته وسيد شباب أهل الجنة، مع أهل بيته وأصحابه مظلوما بعد حصار ومنع الماء.

أهل السنة يُجْمِعُون على أن الحُسَيْن إمام مجتهد مظلوم، وأن قتله جريمة عظيمة، ويترضون عنه ويلعنون قاتليه، لكنهم يفرقون بين الحزن القلبي المشروع بالدعاء والترحم عليه، وبين إحداث عبادات أو مظاهر حزن لم يأمر بها الشرع.

علماء السنة ذكروا أن اجتماع الحَدَثَين في يوم واحد هو من قدر الله ليجعل عاشوراء مدرسة في معنى الصبر والثبات: 
نرى كيف نجى الله عبده المؤمن حين قال: «كلا إن معي ربي سيهدين» ففلق له البحر. وهو درس في اليقين ونصرة الله للمستضعفين.

نرى كيف ثبت سبط النبي ﷺ على الحق ولم يرض بالذل، وقال كلمته المشهورة: “هيهات منا الذلة“. فكان استشهاده شهادة على أن دماء الصادقين لا تذهب هدرا، وأن الباطل وإن انتصر ظاهرا فهو مهزوم باطنا.

 عاشوراء يوم عبادة وشكر لا يوم لطم وعويل. نصومه اقتداء بالنبي ﷺ شكرا لنعمة نجاة موسى، ونتذكر فيه مأساة الحسين فنزداد حبا لأهل البيت، وبغضا للظلم، وتمسكا بالحق.

فيوم عاشوراء يجمع بين فرحة النصر الإلهي لموسى، وعظمة التضحية النبوية للحسين. الأول يعلمنا أن الله مع المؤمنين، والثاني يعلمنا أن طريق الحق قد يكلف الدماء، لكن عاقبته رفعة عند الله.

فمن صام عاشوراء جمع بين السنتين: سنة موسى في الشكر، وسنة الحسين في الثبات على المبدأ.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *