سبتة المغربية المحتلة: تاريخ 12 قرن من السيادة والصراع مع الأدلة والمراجع والصور التاريخية
من يقول “سبتة لم تكن مغربية أبدا” يقطع التاريخ عند سنة 1580 فقط. تعالوا نرجع للوراء:
1. العصر الإسلامي الأول: بوابة فتح الأندلس 710-931م
- سنة 710م: كانت سبتة تحت حكم الكونت يوليان الحاكم التابع لملك القوط. استنجد بموسى بن نصير والي المغرب، ومن ميناء سبتة عبر طارق بن زياد بـ 7 آلاف جندي مغربي لفتح الأندلس في رمضان 92هـ / 711م.
- الدليل: ابن عذاري في “البيان المغرب” و ابن القوطية في “تاريخ افتتاح الأندلس”.
- الصورة: لوحة “عبور طارق بن زياد لمضيق جبل طارق” – القرن 19.
2. سبتة عاصمة إقليمية في الخلافة الأموية 931-1016م
هنا أكبر دليل على “التبعية المغربية/الأموية المباشرة”.
- سنة 319هـ / 931م: الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله أرسل أسطولا من الجزيرة الخضراء وضم سبتة رسميا للخلافة الأموية بقرطبة. عيّن عليها واليا وأقام بها القصبة والمسجد الجامع والدار الصناعة.
- السبب: لحماية سواحل المغرب والأندلس من الفاطميين.
- الدليل: “المقتبس” لابن حيان القرطبي – ج5 ص 234. و “نفح الطيب” للمقري.
- الصورة: دراهم فضية أموية ضربت في “سبتة” سنة 340هـ موجودة في متحف مدريد الأثري.
3. سبتة تحت الدول المغربية الكبرى 1084-1415م = 331 سنة
لم تنفصل سبتة عن المغرب طيلة هذه الفترة:
الدولة الفترة الدليل
المرابطون 1084 – 1147م ضمها يوسف بن تاشفين بعد معركة الزلاقة. كانت ميناء تموين الجيوش. المرجع: ابن أبي زرع “القرطاس”
الموحدون 1147 – 1248م جعلها عبد المؤمن قاعدة بحرية. المرجع: “المعجب” لعبد الواحد المراكشي
بنو مرين 1249 – 1384م بلغت أوج ازدهارها. كانت تصدر القمح والجلود لأوروبا. بنى المرينيون بها المدارس والأسوار. المرجع: “الاستقصا” للناصري ج3
بنو الوطاس 1471 – 1415م آخر حكم مغربي قبل الاحتلال. المرجع: ليون الإفريقي “وصف إفريقيا”
4. الحملات العسكرية على سبتة عبر التاريخ
سبتة كانت مطمعا لأنها “مفتاح المغرب”:
- الحملة النورماندية 1231م: هاجمها أسطول صقلية وفشل.
- الحملة البرتغالية 1415م: “غزو سبتة”. قادها الملك جواو الأول. سقطت بعد حصار بسبب خيانة بعض التجار. هذا بداية الاحتلال الأوروبي.
الدليل: “كرونيكا دا تومادا دي سيوتا” للمؤرخ البرتغالي زورارا.
الصورة: لوحة برتغالية من القرن 15 تصور دخول فرسان الصليب لسبتة. - محاولات الاسترداد المرينية والوطاسية: حاول السلطان أبو الحسن المريني استرجاعها سنة 1339م وفشل. وحاول الوطاسيون سنة 1458م.
- الحصار الإسباني المغربي 1694-1727م: أطول حصار في التاريخ. قاده المولى إسماعيل لمدة 33 سنة لاسترجاعها ولم يفلح بسبب وصول الإمدادات الإسبانية بحرا.
5. من 1580 إلى اليوم: الاحتلال الإسباني
بعد “الاتحاد الإيبيري” انتقلت من البرتغال لإسبانيا. وفي 1640 صوت سكانها الأوروبيون للبقاء مع إسبانيا.
الخلاصة بالأدلة
- جغرافيا: سبتة مغربية الموقع تقع في القارة الإفريقية، على بعد 14كم من إسبانيا في أقرب نقطة.
- تاريخيا: 484 سنة متصلة تحت حكم أموي، مرابطي، موحدي، مريني، وطاسي. أي “حكم مغربي مباشر”.
- قانونيا: سلمها البرتغال لإسبانيا سنة 1580، أي أن السيادة انتقلت من محتل لآخر.
من يبدأ التاريخ من 1580 كمن يقول أن الجزائر “فرنسية منذ 1830”.
أهم المراجع للاستزادة:
- الناصري، “الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى” ج3
- ابن حيان القرطبي، “المقتبس من أنباء أهل الأندلس”
- ليون الإفريقي، “وصف إفريقيا”
- Fernández, D. “Ceuta: 20 siglos de historia” – Archivo Municipal de Ceuta
- دور سبتة المحوري في التجارة ومراقبة القوافل قبل 1415م
كانت سبتة قبل الاحتلال البرتغالي تُعرف بـ “عروس البحر” و “باب المغرب على أوروبا”. - موقعها جعلها أهم ميناء تجاري واستخباراتي في غرب المتوسط.
1. سبتة كقلب التجارة بين 3 قارات
كانت نقطة التقاء طرق التجارة البرية والبحرية:
الطريق البري: تنتهي فيها قوافل الصحراء القادمة من سجلماسة وتافيلالت محملة بالذهب والملح والعبيد. من سبتة تُشحن مباشرة لأوروبا.
الطريق البحري: كانت المحطة الأولى للسفن القادمة من جنوة والبندقية ومرسيليا قبل دخولها للمغرب والأندلس.
الطريق للأندلس: كل البضائع المغربية المتجهة لغرناطة وإشبيلية كانت تمر عبر ميناء سبتة.
الدليل: ابن خلدون وصفها في “العبر” بأنها “سوق العالم” حيث “يجتمع تجار المشرق والمغرب والسودان والروم”.
المرجع: ابن سعيد المغربي: “سبتة أغنى مدن المغرب بالتجارة، لا تدخلها سفينة إلا وعليها جمرك السلطان”.
2. مراقبة مضيق جبل طارق والسواحل
بسبب موقعها على أضيق نقطة في المضيق 14 كم، كانت سبتة هي “عين المغرب الساهرة”:
مراقبة حركة السفن: أي سفينة مسيحية تدخل أو تخرج من المتوسط كان لابد أن تمر بمحاذاة أبراج سبتة. فيها “دار الرصد البحري” تابع للموحدين والمرينيين.
حماية سواحل المغرب: كانت القاعدة البحرية التي تنطلق منها أساطيل المرابطين والموحدين والمرينيين لحماية طنجة وأصيلا وتطوان من غارات النورمان والبرتغاليين.
التجس التجاري: من خلالها كان سلاطين فاس يعرفون أسعار القمح والحديد والسلاح في أوروبا قبل أي مدينة مغربية أخرى.
الدليل: في عهد المريني أبي الحسن، كانت سبتة هي التي أمدت جيش معركة طريف 1340م بالمعلومات عن تحركات أسطول قشتالة.
3. العصر الذهبي المريني: 1249 – 1415م
في هذه الفترة بلغت سبتة ذروتها:
سوق الجملة الكبير: كان يسمى “سوق الدلالة”. تباع فيه بضائع الهند والصين القادمة عن طريق مصر، وبضائع السودان القادمة عبر الصحراء.
دار الضرائب: كان ثلث مداخيل الدولة المرينية يأتي من جمارك سبتة فقط.
تجار عالميون: استقر بها تجار من جنوة وتونس ومصر وفاس. وكان لهم “قناصل” داخل المدينة.
العملة: ضُربت فيها الدنانير المرينية التي كانت متداولة في كل موانئ المتوسط الغربي.
شهادة: الرحالة ابن بطوطة 1353م قال: “رأيت بسبتة ما لم أر بمثله من كثرة الخيرات ورخص الأسعار ووفرة التجار”.
4. لماذا كانت هدف للبرتغال 1415م؟
البرتغال لم تحتل سبتة من أجل الأرض. احتلتها من أجل 3 أسباب اقتصادية:
قطع شريان التجارة المغربي مع أوروبا وإجبار التجار على المرور عبر لشبونة.
السيطرة على ذهب السودان الذي كان يدخل للمغرب عبر سبتة.
مراقبة المضيق بدل المغاربة.
بعد الاحتلال مباشرة انهارت تجارة فاس وتطوان وتدهورت، لأن أوروبا وجدت بديل وهو “ثغر سبتة المحتل”.
قبل 1415م كانت سبتة هي “وزارة المالية” و “وزارة الدفاع” و “وزارة الخارجية” للمغرب في البحر. من يتحكم في سبتة يتحكم في تجارة المغرب وأمنه.
ولهذا سموها ملوك بني مرين: “قفل المغرب ومفتاحه”.
بغيتي نحول هاد الفقرات لـ انفوغرافيك تجاري فيه خريطة طرق القوافل + صور الميناء المريني؟




















