inbound4600002262254574441

ازدواجية المعايير: قنبلة موقوتة في وجه التعاون المغربي-الإسباني 🇲🇦🇪🇸

Avatar of عرفة القاطي اليملاحي بقلم: نُشر في: أغسطس 18, 2026 - 10:14 م

حين تتحول مآسي الناس إلى مادة دسمة للركوب السياسي، وحين تُسخر أبواق الإعلام لخدمة أجندات ضيقة، فإننا لا نتحدث عن “معارضة” بل عن تهديد مباشر لمسار نهضة بأكملها.

هذا ما نشهده اليوم من طرف حزبي VOX و PP في إسبانيا، اللذان وجدا في ملف الهجرة والعلاقات مع المغرب فرصة للمتاجرة، وموجة للقطيعة العنصرية، وذريعة للاستحواذ على سردية “الأحقية التاريخية” في أراضٍ تقع في قارة أخرى، بينما يطالبون في نفس الوقت بإسبانيا باسترجاع جبل طارق.

1. ازدواجية لا يمكن تبريرها
إسبانيا تطالب بسيادتها على جبل طارق باعتباره “مستعمرة”، وفي نفس الوقت تتنصل من مسؤوليتها عن مستعمرات تقع في إفريقيا، وتفتح المجال لمن يروج لفكر انفصالي مدعوم من جبهات خارجية هدفه الأساسي تمويل وترويج خطاب الكراهية والاستفادة من نزاع مفتعل.

الأكثر سخرية هو خروج بعض الانفصاليين للمطالبة بعدم “التنازل عن الأراضي المستعمرة” وهم أنفسهم يطالبون بـ”استقلال وهمي” لا سند له على الأرض.

كما جاء على لسان أحدهم في تصريح لبرنامج Espejo Público على قناة Antena 3:

“لا شيء أكثر إثارة للسخرية من أن ترى الإعلام المغربي يستنفر منابره… هذه الحملة دليل على أن عملنا يصل وأن الصوت الصحراوي أصبح حاضرًا في الأماكن التي أرادوا احتكارها”.

تصريح يكشف المنطق: استفزاز المغرب بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو تأجيج الفتنة داخل إسبانيا نفسها واستغلال معاناة المهاجرين.

2. ثمن اللعب بالنار: قطيعة تعيق النهضة
المغرب وإسبانيا اليوم يشهدان تقدما ملحوظا في مسار الدبلوماسية الموازية والاقتصادية. مشاريع الطاقة، التجارة، الأمن، والهجرة المنظمة قطعت أشواطا كبيرة.
لكن سياسة استغلال المآسي التي يركب عليها المعارضان يمكنها أن تنسف كل هذا في لحظة:

  • اقتصاديا: أي توتر دبلوماسي يضرب آلاف الشركات والعمال في سبتة ومليلية والجنوب الإسباني وشمال المغرب.
  • أمنيا: تغذية الخطاب العنصري يخدم شبكات التهريب والإرهاب بدل محاربتها.
  • اجتماعيا: يخلق جيلا من القطيعة يدوم عقودا ويصعب رأبه.

حين تضع المصلحة الحزبية المؤقتة فوق المصلحة الاستراتيجية للدولتين، النتيجة الحتمية هي قطيعة تعطل مشروع النهضة المشترك الذي بنيناه بدم بارد.

3. تغليب العقل: هو الخيار الوحيد
العلاقة المغربية-الإسبانية ليست علاقة جارين عاديين. هي علاقة مصير. بوابة بين إفريقيا وأوروبا، بين المتوسط والأطلسي.

المطلوب اليوم من العقلاء في مدريد هو:

  1. رفض المتاجرة بدماء الناس وتحويل الأزمات الإنسانية إلى وقود انتخابي.
  2. مواجهة ازدواجية المعايير بصراحة: لا يمكن المطالبة بجبل طارق وإنكار واقع مستعمرات أخرى.
  3. الاستمرار في مسار التعاون المثمر الذي أثبت نجاعته في ضبط الحدود ومحاربة الشبكات ومكافحة الهجرة غير النظامية.

كما قالت مقدمة Espejo Público للانفصالي: “يبدو أن لديك كرة بلورية ترى بها المستقبل”. والحقيقة أن المستقبل واضح للجميع: إما تعاون يبني، أو خطاب كراهية يهدم.

القافلة المغربية-الإسبانية تسير. وعلى من يريد ركوب موجة القطيعة أن يدرك أنه يركب على سراب.

التعاون يصنع الأوطان… والازدواجية تصنع الخراب.


inbound5234228346374191075
ازدواجية المعايير: قنبلة موقوتة في وجه التعاون المغربي-الإسباني 🇲🇦🇪🇸 10
inbound6143432460247103340
ازدواجية المعايير: قنبلة موقوتة في وجه التعاون المغربي-الإسباني 🇲🇦🇪🇸 11
inbound3186918489579246839
ازدواجية المعايير: قنبلة موقوتة في وجه التعاون المغربي-الإسباني 🇲🇦🇪🇸 12
inbound3395414676328854045
ازدواجية المعايير: قنبلة موقوتة في وجه التعاون المغربي-الإسباني 🇲🇦🇪🇸 13
inbound7273624253750762585
ازدواجية المعايير: قنبلة موقوتة في وجه التعاون المغربي-الإسباني 🇲🇦🇪🇸 14
inbound4600002262254574441
ازدواجية المعايير: قنبلة موقوتة في وجه التعاون المغربي-الإسباني 🇲🇦🇪🇸 15
inbound5106337932127436173
ازدواجية المعايير: قنبلة موقوتة في وجه التعاون المغربي-الإسباني 🇲🇦🇪🇸 16
inbound1956492703423426878
ازدواجية المعايير: قنبلة موقوتة في وجه التعاون المغربي-الإسباني 🇲🇦🇪🇸 17

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *