الفوسفاط المغربي يعزز ريادته في إنتاج أسمدة صديقة للبيئة
تواصل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط OCP ترسيخ مكانتها كواحد من أبرز الفاعلين العالميين في قطاع الصناعة الفوسفاتية، من خلال تطوير أسمدة تستجيب لأعلى معايير الجودة والاستدامة البيئية.
ولم يعد حضور الفوسفاط المغربي مقتصرا على تلبية الطلب العالمي المتزايد على الأسمدة، بل أصبح مرتبطا أيضا بإنتاج حلول صناعية متقدمة تراعي صحة التربة، وتحافظ على البيئة، وتدعم الأمن الغذائي في مختلف الأسواق الدولية.
رؤية صناعية تجمع بين الإنتاج والمسؤولية البيئية
تندرج جهود مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط في إطار رؤية صناعية تقوم على الجمع بين التميز الإنتاجي والمسؤولية البيئية، خاصة عبر مشاريع تهدف إلى خفض نسبة الكادميوم في حمض الفوسفوريك، وهو أحد العناصر المعدنية الموجودة طبيعيا في الصخور الفوسفاطية.
وتكتسب هذه المبادرات أهمية خاصة لأنها لا ترتبط فقط بتحسين جودة الأسمدة، بل تمتد أيضا إلى حماية التربة والمستهلك، وتعزيز السيادة الصناعية من خلال تطوير تقنيات وطنية تعتمد على خبرات وكفاءات مغربية.
مسار تصنيع الأسمدة بالجرف الأصفر
داخل المنصة الصناعية بالجرف الأصفر، تبدأ دورة إنتاج الأسمدة باستقبال صخور الفوسفاط القادمة من المناجم، قبل إخضاعها لمعالجات كيميائية دقيقة تحولها إلى حمض الفوسفوريك.
بعد ذلك، يمر الحمض عبر مراحل صناعية متعددة، ليتم تحبيبه في خطوط الإنتاج وتحويله إلى أسمدة جاهزة للاستعمال في المجال الفلاحي، وفق معايير تقنية وبيئية صارمة.
تقنيات إزالة الكادميوم (Décadmiation)
تحتوي صخور الفوسفاط بشكل طبيعي على نسب متفاوتة من معدن الكادميوم، تختلف حسب طبيعة المنجم والطبقات الجيولوجية. وخلال عملية تحويل الفوسفاط إلى حمض الفوسفوريك، يذوب هذا العنصر داخل الحمض، ما يستدعي معالجته قبل الانتقال إلى مرحلة صناعة الأسمدة.
ولهذا الغرض، تعتمد مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط على عملية صناعية خاصة تعرف باسم إزالة الكادميوم، أو Décadmiation، بهدف الحد من انتقال هذا العنصر إلى الأسمدة ثم إلى التربة والبيئة.
الابتكار العلمي والشراكة مع جامعة محمد السادس
طورت مجموعة OCP تقنيتين أساسيتين للتعامل مع الكادميوم داخل حمض الفوسفوريك:
- التبلور المشترك (Co-cristallisation).
- التشكيل المعقد (Complexation).
وتقوم فكرة هاتين التقنيتين على عزل الكادميوم من الحالة السائلة وتحويله إلى مركب صلب، يمكن استخلاصه وتخزينه بطريقة آمنة، بينما يتم توجيه حمض الفوسفوريك منخفض الكادميوم نحو تصنيع الأسمدة.
وتعكس هذه التقنيات ثمرة تعاون وثيق بين فرق البحث والتطوير داخل مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، والمنظومة الأكاديمية المرتبطة بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، مبرزة قدرة المغرب على تحويل البحث العلمي إلى حلول صناعية عالمية.
نتائج استباقية ومعايير دولية
بدأت مجموعة OCP منذ سنوات في البحث عن حلول عملية لخفض نسبة الكادميوم، في خطوة استباقية لمواكبة تطورات الأسواق الدولية وتشريعاتها البيئية المتزايدة. وتنتج المجموعة اليوم أسمدة منخفضة الكادميوم بمعدلات تقل بكثير عن الحدود المعتمدة في بعض التشريعات الدولية، خصوصا المعايير الأوروبية، ما يمنح الفوسفاط المغربي ميزة تنافسية مهمة.
شهادات من الميدان: رؤية الخبراء
أكد جليل الدحماني، المسؤول بإدارة إنجاز المشاريع الصناعية بالمجمع الصناعي للجرف الأصفر، أن المكتب الشريف للفوسفاط يعمل، ضمن رؤيته الاستراتيجية، على توفير الأسمدة لمختلف الأسواق، والمساهمة في بناء فلاحة مستدامة، منوهاً إلى أن إنجاز المشاريع تم بفضل الخبرات الوطنية والكفاءات المغربية.
من جانبه، أوضح حمزة عدام، المسؤول عن قسم الابتكار والبحث التطبيقي، أن فرق البحث استكشفت ما يقارب خمسين تقنية مختلفة قبل الوصول إلى التقنية المعتمدة حاليا، والتي تتيح الوصول إلى مستويات تركيز تقل عن 20 مليغراما من الكادميوم لكل كيلوغرام من خامس أكسيد الفوسفور، مقارنة بـ 60 مليغراما كحد أقصى في بعض التشريعات الأوروبية.
وأكدت أمال فاضل، رئيسة عمليات حمض الفوسفوريك بالمنصة الصناعية للجرف الأصفر، أن دمج وحدات خاصة لإزالة الكادميوم داخل المنصة مكن من إنتاج أسمدة تستجيب للمتطلبات الدولية المتغيرة، مع إمكانية تخزين المادة الصلبة الناتجة تمهيدا لتثمينها مستقبلا.
الخلاصة: التزام بالاستدامة والريادة
تعكس هذه المشاريع قدرة المغرب على تطوير حلول صناعية متقدمة انطلاقا من موارده الطبيعية وخبراته الوطنية، مع الحفاظ على التوازن بين الإنتاجية، والجودة، وحماية البيئة. وتؤكد تجربة المكتب الشريف للفوسفاط أن الصناعة الفوسفاتية المغربية أصبحت مجالا للابتكار والتكنولوجيا والاستدامة، بما يعزز حضور المملكة كفاعل عالمي في إنتاج الأسمدة المستدامة.
الفوسفات أو الْفُسْفَات هو مركب لاعضوي وملح لحمض الفسفوريك. الفوسفات والفوسفات العضوي هي إسترات للحمض الفوسفوري. يعد الفوسفات من المعادن والثروات الطبيعية الباطنية، ويستخدم بعد استخراجه في عدة استعمالات زراعية وصناعية. توجد مناجم الفوسفات في المغرب وموريتانيا والأردن وتونس والصين والعراق وفلسطين وتم اكتشاف كميات كبيرة منها بشمال السعودية.
- المصدر: هسبريس








