تستخدمه يوميّا: كيف يعمل محرّك بحث جوجل؟
إذا كنت تتساءل عن كيف يعمل محرّك بحث جوجل، هذا المحرّك الذي ربّما معظمنا يستخدمه يوميّا، فسأحاول في هذه الصّفحة أن أبسّط لك طريقة عمله قدر الإمكان.
فإذا كنت مستخدما عاديّا، أي تستخدم محرّك بحث جوجل للبحث فقط، فستتعلّم المزيد من الحِيل للعثور على نتائج ذات صلة أكثر بما تبحث عنه، وإذا كنت منشئ محتوى، فستأخذ فكرة أوضح عن كيف يُمكن لمحتواك أن يظهر أكثر للباحثين.
جوجل شيء، والإنترنت شيء آخر
أول ما أرغب في الإشارة إليه هو لبس شائع يحدث للأشخاص، وهو أعتقاد بعضهم أنّ كلّ ما يصلون إليه عن طريق محرّك بحث جوجل هو محتوى من جوجل، وهذا خطأ، نتائج البحث التي يعرضها جوجل عند إجراء بحث، هي صفحات من مواقع إلكترونية أخرى رأت أنظمة بحث جوجل أنّها ذات صلة بعبارة البحث التي كتبها الباحث في مربّع البحث.
هناك ما هو أكثر من ذلك، بعض التّطبيقات يتمّ استبعادها من متجر تطبيقات جوجل لانتهاكها سياسة من سياسات جوجل، مثل كونها تنتهك خصوصية الشّخص بالتّجسّس عليه مثلا أو لسبب آخر، فيقوم الشّخص بالبحث عن التّطبيق في محرّك بحث جوجل، إذا ظهر له في موقع إلكتروني ما وقام بتنزيله يعتقد أنّه قام بتنزيله من جوجل، وهذا خطأ كذلك.
العديد من الأشخاص يعتقدون أنّ كلّ المحتوى الذي توفّره جوجل آمن، وهذا خاطئ كذلك. وستعرف لماذا عندا تأخذ فكرة عن طريقة عمل محرّك البحث.
علاقة محرّك بحث جوجل بالإنترنت
يحتوي الإنترنت على مليارات الصفحات، ولا توجد قائمة واحدة تضم جميع المواقع الموجودة على الشبكة. لذلك يعتمد محرّك بحث جوجل على برامج خاصة تُعرف باسم “برامج الزحف” أو “العناكب” لاكتشاف الصفحات الجديدة باستمرار.
هذه البرامج تنتقل من رابط إلى آخر، تمامًا كما ينتقل الإنسان بين صفحات المواقع.
إذن كيف يعمل محرك البحث هذا
في الواقع، يعمل محرّك بحث جوجل بطريقة أبسط مما قد يتخيّل البعض، فعندما تكتب كلمة أو سؤالا في مربع البحث وتضغط على زر البحث، لا يبدأ جوجل في تصفح الإنترنت في تلك اللحظة، لأن ذلك سيستغرق وقتا طويلا جدا، بدلا من ذلك، تمتلك جوجل قاعدة بيانات ضخمة للغاية تضم معلومات عن مليارات الصفحات التي جمعها مسبقا من مواقع الإنترنت المختلفة بواسطة العناكب.
يمكن تشبيه الأمر بمكتبة عملاقة جدا، فقبل أن يطلب أحد القراء كتابا، تكون الكتب قد وصلت إلى المكتبة وتم تصنيفها وترتيبها على الرفوف، وعندما يطلب القارئ كتابا معينا، يبحث أمين المكتبة داخل الفهرس ويقترح عليه الكتب الأكثر ملاءمة، يعمل جوجل تقريبًا بالطريقة نفسها.
تبدأ رحلة أي صفحة على الإنترنت عندما يكتشفها جوجل، ويحدث ذلك عادة عندما يعثر على رابط يؤدي إليها أو عندما يكتشفها أثناء زيارة صفحات أخرى في الموقع نفسه، هناك أيضًا مواقع ترسل إلى جوجل قائمة بصفحاتها لمساعدته على معرفة المحتوى الجديد الذي تنشره.
نفترض أنّك نشرت صورة على حسابك العامّ في فيسبوك، سيصل إليها محرّك البحث بطريقة أو بأخرى باستخدام رابطها.
بعد اكتشاف الصفحة، يزورها جوجل بواسطة برامج خاصة تعرف باسم “برامج الزحف”، هذه البرامج تنتقل بين الصفحات بشكل مستمر وتقرأ محتواها وتحاول فهم ما تتحدث عنه. وخلال هذه المرحلة يطّلع جوجل على النصوص والعناوين والصور وبعض مقاطع الفيديو والعناصر الأخرى الموجودة داخل الصفحة.
ولا يزور محرّك بحث جوجل جميع صفحات الإنترنت بالضرورة، فقد تكون بعض الصفحات محمية بكلمة مرور أو محجوبة عن محركات البحث (مثل الحسابات الخاصّة) أو تحتوي على مشكلات تقنية تمنع الوصول إليها، كما أن بعض الصفحات قد تبقى غير معروفة إذا لم يكن هناك أي رابط يقود إليها.
بعد قراءة الصفحة، يحاول جوجل فهم محتواها، فهو يدرس عنوان الصفحة والنصوص الموجودة فيها والصور والعناصر الأخرى لمعرفة الموضوع الذي تتحدث عنه. وإذا اعتبر أن الصفحة مفيدة وقابلة للفهم، فإنه يضيفها إلى قاعدة بياناته الضخمة، وهي العملية التي تُعرف باسم الفهرسة.
لكن إضافة الصفحة إلى الفهرس ليست أمرًا مضمونًا دائمًا، فبعض الصفحات قد لا تُفهرس بسبب ضعف المحتوى أو وجود محتوى مكرر أو مشكلات تقنية أو لأن صاحب الموقع لا يرغب في ظهورها داخل نتائج البحث.
وعندما يجري شخص ما عملية بحث، يبدأ جوجل في البحث داخل هذه القاعدة الضخمة من الصفحات المفهرسة، ثم يحاول اختيار النتائج التي يعتقد أنها الأكثر فائدة والأكثر ارتباطا بما يبحث عنه الشخص.
ولهذا السبب قد تختلف النتائج بين شخص وآخر. فالشخص الذي يبحث عن مطعم في مدينة طنجة قد يحصل على نتائج مختلفة عن شخص يبحث عن الشيء نفسه في مدينة تطوان. كما يمكن أن تؤثر اللغة والجهاز المستخدم وحتى طبيعة البحث نفسه على النتائج التي تظهر.
كثير من الناس يعتقدون أن المواقع تستطيع دفع المال لجوجل من أجل الظهور في النتائج الأولى، لكن جوجل تؤكد دائمًا أن النتائج المجانية لا تُباع، صحيح أن هناك إعلانات تظهر أحيانا في أعلى صفحة نتائج البحث، لكنها منفصلة عن النتائج الطبيعية التي يتم ترتيبها بشكل آلي.
ومن المهم أيضًا أن يعرف أصحاب المواقع أن نشر صفحة جديدة لا يعني ظهورها مباشرة في نتائج البحث، فقد يحتاج جوجل إلى وقت لاكتشاف الصفحة وفهمها وإضافتها إلى الفهرس، كما أن ظهورها أمام المستخدمين يعتمد على مدى فائدتها وجودتها ومدى ارتباطها بما يبحث عنه الناس.
بالنسبة للمستخدم العادي، فإن معرفة هذه الآلية تساعده على فهم سبب اختلاف النتائج من بحث إلى آخر، كما تساعده على استخدام كلمات أكثر دقة للحصول على نتائج أفضل.
أما بالنسبة لمنشئي المحتوى وأصحاب المواقع، فإن فهم طريقة عمل جوجل يساعدهم على إنشاء محتوى واضح ومفيد يمكن لمحرك البحث فهمه وتقديمه للمستخدمين.
وفي النّهاية، يمكن اختصار عمل جوجل في ثلاث خطوات بسيطة: الزّحف، الفهرسة ثم العرض.
في حال كان لديك محتوى ترغب في أن يظهر أو أن تحسّن ظهوره في محرّك بحث جوجل أو محرّكات البحث العالمية، لا تتردّد في التّواصل معنا.
طبعا هذا ليس كلّ شيء، لأنه في حال كان ينتابك المزيد من الفضول حول كيفية عمل بحث جوجل، يُمكنك الاطّلاع على هذه الموارد:









