هل ما وقع اليوم بالفنيدق حل لمنع نزيف الموتى؟ أم مناوارات سياسي من الجانبين؟
تطوان – عادت مشاهد الهجرة الجماعية لتتصدر الواجهة اليوم من سواحل الفنيدق وتاراخال، في وقت تشير فيه تقارير دولية إلى أن عدد ضحايا الهجرة البحرية في ارتفاع مستمر على مستوى العالم وعلى واجهة المتوسط تحديداً.
حسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة OIM ومشروع “المفقودون” Missing Migrants، فإن البحر الأبيض المتوسط يبقى أخطر مسلك للهجرة في العالم.

رغم عدم وجود إحصاء دقيق موحد للمغرب، إلا أن تقارير حقوقية تشير سنوياً إلى مئات المفقودين والغرقى خلال محاولات العبور من سواحل الشمال.
هذا الرقم، في بعض السنوات، يتجاوز وفيات حوادث سير محددة في مناطق معينة، وهو ما يفسر حجم القلق الشعبي والإعلامي.

2. ما الذي حدث اليوم؟ 3 قراءات متداولة
القراءة الأولى: تفريغ للضغط الاجتماعي
يرى محللون أن السماح بمرور “موجات” محدودة في بعض الفترات يكون بمثابة “صمام أمان” لتفادي حوادث غرق جماعية أكثر خطورة في عرض البحر. أي تحويل العبور من “المخاطرة فالبحر” إلى “الوصول للحدود وتوقيف منظم وإرجاع”.
القراءة الثانية: رسالة سياسية
يعتبر متتبعون آخرون أن توقيت هذه الموجات، خاصة مع قرب الاستحقاقات أو المفاوضات الثنائية، يحمل رسالة سياسية. فملف الهجرة يبقى ورقة ضغط مهمة في العلاقات المغربية-الإسبانية والأوروبية حول الدعم الاقتصادي، الأمن، والصيد.
القراءة الثالثة: فقدان السيطرة المؤقت
تقول مصادر أمنية أن الأمر لا يتعلق لا بهذا ولا ذاك، بل بموجات مفاجئة يستحيل احتواؤها 100% بسبب عامل المباغتة، مواقع التواصل، وانتشار “الإشاعة” بين الشباب.
3. الحقيقة: لا حل سهل
الحقيقة أن لا”فتح الحدود” بعشوائية هو الحل، ولا “التشديد الأمني” وحده كافي.
طالما بقيت دوافع الهجرة قائمة: البطالة، تدني الأجور، غياب الأفق، والفارق الاقتصادي الكبير مع الضفة الأخرى، فستبقى المحاولات مستمرة.

كما أن أوروبا، وخصوصاً إسبانيا، تواجه شيخوخة ديموغرافية حادة. ووفق تقارير الأمم المتحدة، فهي ستحتاج لملايين المهاجرين الشباب قبل 2050 لتمويل أنظمة التقاعد وسوق الشغل. وهذا يفسر لماذا يتم التعامل مع الملف بـ “منطقين”: أمني على الحدود، واقتصادي في العمق.
ما وقع اليوم ليس “حلاً” بل عرض لأزمة أعمق. حل نزيف الموتى لن يكون إلا بـ 3 مسارات متوازية:
1. أمني: محاربة شبكات التهريب وتأمين الحدود لمنع الكوارث.
2. تنموي: استثمار حقي في الشمال لخلق مناصب شغل لائقة بأجور تحفظ الكرامة وإعادة النظر في حدود مانتي سبتة ومليلية لأنهما حدود وهمية للأوطانوما وقع في جبل طارق كتجربة لإستثمار الطاقات بين الدول المجاورة .
3. قانوني: توسيع قنوات الهجرة المنظمة والهجرة الدائرية بين المغرب وأوروبا وكذا إيجاد حل لتسهيل برامج التكوينات في قطاعات السغل.

إلى ذلك الحين، ستظل الأسئلة مطروحة: كم روح أخرى يجب أن تُفقد قبل أن نجد جواباً جماعياً؟









