inbound5874699167977266947

من “غزاة وخطر” إلى “يد عاملة”: ازدواجية الآلة الإعلامية الغربية مع المهاجرين تصور ماتريد وقت ماتريد. لا تلوموا الكذاب.. لوموا القانون

Avatar of عرفة القاطي اليملاحي بقلم: نُشر في: أغسطس 23, 2026 - 5:31 م

تبدأ القصة دائماً بالسيناريو نفسه: شاب يصل إلى بلاد اللجوء، وفي المقابلة يغير روايته. 
مرة يقول “أنا مثلي وتم اضطهادي”. ومرة أخرى “أنا مضطهد عرقياً ودينياً”. وثالثة يقدم وثائق مزورة تثبت أنه معارض سياسي. 
لكن القصة لا تتوقف عند هذا الحد.

هناك نوع رابع لا يتحدث عنه أحد. 
شباب يملكون عملاً ، وبيتاً، و”عيشاً كريماً” في أوطانهم. لا يهربون من الجوع. 
كل ما يريدونه هو زيارة سبتة، أو السياحة في باريس، أو حضور دورة تكوينية في مدريد ثم العودة.

ماذا يحدث لهم؟ 
يصطدمون بجدار التأشيرة
3000 درهم تكلفة الملف، وشهران من الانتظار، ونسبة قبول لا تتجاوز 10% بحجة “خطر الهجرة” أو “خطر الهروب” لماذا يسمى هروب سنتحذت عن هذا لاحقا ومتى يسمى هروب ومتى يسمى تسوية. 
أي خطر هجرة؟ وهو داخل بطريقة قانونية ولديه ضمانات العودة.

النتيجة: الشاب نفسه الذي كان سيدخل كـ “سائح ويعود” يبدأ بالتفكير: “لماذا لا أحصل على إقامة وأرتاح؟” 
ثم “لماذا لا أعمل وأسوي وضعي؟” 
ثم “أعود متى أردت دون عناء التأشيرة كل مرة”.

نحن من صنعنا حلم الهجرة وكبرناه. 
حولناه من “تجربة سفر عادية” كما يفعل الأوروبي حين يزور المغرب بلا تأشيرة، وإذا وجد فرصة عمل أفضل ساوى وضعه وحصل على إقامة، 
إلى “حلم مستحيل” يحتاج إلى قوارب ومخاطرة وكذب وإلقاء النفس في مهالك الهجرة غير النظامية.

أولاً: المشكلة ليست في الشاب.. المشكلة في المعايير

المنظومة الحالية قصرت اللجوء على أربع حالات فقط: الجنس، الدين، العرق، والسياسة. 
فهل الفقر المدقع، والبطالة، وانعدام الأفق ليست “اضطهاداً”؟

هذا التضييق خلق ثلاث كوارث:
1.  سوق سوداء للروايات: صارت هناك “وصفات” جاهزة. محامون وسماسرة يبيعون “الملف المقنع” بالنسبة للشخص الذي وكلت له المهمة ليست معايير دولية لهذا يتم التلاعب في الملفات ورشاوى تؤخذ للموافقة على الملفات الغير مكتملة والتشطيب على الملفات مكتملة الشروط.
2.  ضرب مصداقية الضحايا الحقيين: مع كثرة الكذب، تشك الدولة في الجميع. والصادق هو من يدفع الثمن.
3.  تحويل المهاجر إلى سلعة: بالأمس كان “غازياً وخطراً يهدد الهوية”. واليوم صار “يداً عاملة” تسد عجز الشيخوخة في إسبانيا ونقص اليد العاملة في كندا. 
    من “مجرم محتمل” إلى “منقذ للاقتصاد” لا يفصل بينهما سوى شهرين.

ثانياً: سبتة، ميامي، البلقان، أستراليا.. نفس السور ونفس الضحايا

مع تشديد أمريكا وأوروبا وأستراليا شروط تأشيرات العمل والسياحة حتى صارت حلماً، ما البديل؟

الأستاذ والحرفي والطالب وحتى “الميسور” الذي يريد السفر بكرامة يجد الباب موصداً. 
فيبحث عن الباب المفتوح: القوارب، والأسوار، والتزوير، وزواج المصلحة، أو “قصة لجوء” جديدة.

هنا تتسع أزمة العدالة المجالية العالمية
طفل وُلد في تطوان لا يملك نفس حق التنقل الذي يملكه طفل وُلد في باريس. 
“حق التنقل” موجود في المواثيق، لكنه في الواقع امتياز لجواز السفر القوي ولمن يملك المال.

ثالثاً: وفاء.. ضحية أم ممثلة؟ لعبة الآلة الإعلامية*

هنا تظهر لعبة الإعلام بوضوح. 
يمكن بيع “وفاء” بوجهين:

إذا أرادوا تخويف الناس: `فضيحة: مهاجر يكذب ويغير جنسه للحصول على اللجوء`

إذا أرادوا مهاجمة الحكومة: `ضحية نظام عنصري اضطرها للكذب`

والحقيقة في الوسط: هي ممثلة لأن القانون أجبرها على التمثيل، وهي ضحية لأنهم سدوا في وجهها كل الطرق.

رابعاً: الحل ليس في السور أو في الحاجز العائم.. الحل في شروط التأشيرة والهجرة القانونية.

علينا أن نخرج من منطق “إما صادق أو كاذب” إلى منطق “قانون واقعي”:

1.  تأشيرات عمل موسمية ومرنة: كما فعلت إسبانيا وكندا. طريق قانوني يحفظ الكرامة.
2.  “تأشيرة تنقل متعدد” للموثوقين: كتأشيرة شنغن لخمس سنوات. من لديه سوابق سفر ناجحة، لماذا نعذبه في كل مرة؟
3.  مسارات تسوية بالإنجاز: من عمل ثلاث سنوات؟ ودفع الضرائب؟ ولم يرتكب جرائم؟ فلتسوّ وضعيته بلا “قصة تبكي”.
4.  الاعتراف بـ “اللجوء الاقتصادي” وحق التنقل كحق إنساني: 90% يهاجرون بحثاً عن الفرصة. فلنعترف بذلك ونخلق له مساراً.

سيبقى البحر مفتوحاً.. ما دامت التأشيرة مغلقة

ما نراه ليس انحلالاً أخلاقياً فقط. إنه صرخة. 
فكلما أغلقنا 10 أبواب قانونية، انفتح 100 باب للتحايل والجريمة.

والحل الوحيد هو: قوانين واقعية + احترام الكرامة + فتح مسارات قانونية.

السؤال ليس: “هل وفاء ضحية أم ممثلة؟” 
السؤال هو: لماذا دفعنا حتى من يملك كل شيء إلى التفكير في الهجرة؟

inbound451853984953925139
من "غزاة وخطر" إلى "يد عاملة": ازدواجية الآلة الإعلامية الغربية مع المهاجرين تصور ماتريد وقت ماتريد. لا تلوموا الكذاب.. لوموا القانون 8
inbound692337485865232310
من "غزاة وخطر" إلى "يد عاملة": ازدواجية الآلة الإعلامية الغربية مع المهاجرين تصور ماتريد وقت ماتريد. لا تلوموا الكذاب.. لوموا القانون 9
inbound4190449345345157982
من "غزاة وخطر" إلى "يد عاملة": ازدواجية الآلة الإعلامية الغربية مع المهاجرين تصور ماتريد وقت ماتريد. لا تلوموا الكذاب.. لوموا القانون 10
inbound3497681305314767770
من "غزاة وخطر" إلى "يد عاملة": ازدواجية الآلة الإعلامية الغربية مع المهاجرين تصور ماتريد وقت ماتريد. لا تلوموا الكذاب.. لوموا القانون 11
inbound1123139993489646840
من "غزاة وخطر" إلى "يد عاملة": ازدواجية الآلة الإعلامية الغربية مع المهاجرين تصور ماتريد وقت ماتريد. لا تلوموا الكذاب.. لوموا القانون 12
inbound5874699167977266947
من "غزاة وخطر" إلى "يد عاملة": ازدواجية الآلة الإعلامية الغربية مع المهاجرين تصور ماتريد وقت ماتريد. لا تلوموا الكذاب.. لوموا القانون 13

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *