مبادرة “غواصون من أجل بحر نقي” تنظف قاع بحر المضيق من النفايات والشباك المهملة.
شهدت سواحل مدينة المضيق، نهاية الأسبوع الجاري، تنظيم حملة بيئية واسعة لتنظيف قاع البحر، وذلك في إطار مبادرة “غواصون من أجل بحر نقي” التي أطلقها مركز Oceano Larguito للغوص، بمشاركة غواصين محترفين ومتطوعين من أبناء المنطقة.

وأسفرت العملية عن انتشال كميات مهمة من النفايات المتراكمة في قاع البحر، شملت قنينات بلاستيكية وزجاجية، وعلب مشروبات، وأكياس، وملابس، وشباك صيد مهملة، إضافة إلى كرسي بلاستيكي مغطى بالطحالب. وتظهر الصور الملتقطة أمام مقر المركز حجم المخلفات التي تم استخراجها خلال ساعات من العمل التطوعي.

وقالت غزلان أحكام، مديرة مركز Oceano Larguito والمشرفة على المبادرة في حوار مع موقع سبتة، إن “الهدف الأساسي هو الحد من المخاطر التي تشكلها الشباك المهملة والنفايات على الكائنات البحرية، والمساهمة في استدامة الثروة السمكية بسواحل المضيق”.

وأكدت أحكام في تصريح للموقع أن المركز سيواصل تنظيم حملات مماثلة دورياً، لترسيخ ثقافة الوعي البيئي وتشجيع الساكنة على الانخراط في حماية البحر، مشيرة إلى أن “حماية البيئة البحرية مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع”.

وجرت المبادرة بدعم من السلطات المحلية بمدينة المضيق وجماعة المضيق، وبانخراط عدد من الفاعلين الجمعويين والمتطوعين المهتمين بالشأن البيئي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تنامي المبادرات المدنية الهادفة إلى مواجهة التلوث البحري على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة، خصوصاً مع تزايد كميات المخلفات البلاستيكية ومعدات الصيد المتخلى عنها في البحر.

ويرى متتبعون للشأن البيئي أن مثل هذه المبادرات تسلط الضوء على نقص حاد في حملات التوعية المتعلقة بخطورة التلوث الذي يسببه البشر في أعماق البحار والمنتزهات الطبيعية. فبالرغم من تنامي الأضرار البيئية الناتجة عن المخلفات البلاستيكية وشباك الصيد المهملة، لا تزال ثقافة الحفاظ على الوسط البحري محدودة لدى شرائح واسعة من المواطنين.

ويؤكد فاعلون جمعويون أن الحاجة أصبحت ملحة لتفعيل برامج توعوية مستدامة، تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتُبرز حجم الضرر الذي يلحقه الإنسان بالنظم البيئية البحرية. فالملاحظ ميدانياً أن أنقى المناطق البحرية وأكثرها سلامة هي تلك التي يصعب على البشر الوصول إليها، وهو مؤشر واضح على حجم التأثير السلبي للنشاط البشري غير المنظم على البيئة.
ولهذا، تبرز أهمية الإشادة بجهود المركز وبهذه المبادرات الميدانية، لدورها في الرفع من مستوى الوعي الجماعي بأهمية حماية الطبيعة من التصرفات التي تضر بالبحر وبالبيئة بصفة عامة، ولما تشكله من نموذج عملي للعمل التشاركي بين المجتمع المدني والسلطات المحلية.









