الحسيني مغاربة العالم قوة دبلوماسية واقتصادية استراتيجية للمملكة
لم تعد الجالية المغربية المقيمة بالخارج مجرد كتلة بشرية تعيش خارج حدود الوطن، بل تطورت لتصبح قوة دبلوماسية واقتصادية وثقافية محورية. هذا ما أكده تاج الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية، مشدداً على دورهم الفعال في الدفاع عن المصالح الحيوية للمغرب، وضرورة تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة من أبناء الجالية بهويتهم الوطنية.
مغاربة العالم: انتشار جغرافي وكفاءات نوعية
أشار الحسيني، في برنامج “أبعاد استراتيجية”، إلى تحولات كبرى في ملف الهجرة المغربية:
- توسع الانتشار: تجاوز عدد المغاربة المقيمين بالخارج 5 ملايين نسمة، ولم يعد وجودهم مقتصراً على أوروبا، بل امتد ليشمل أستراليا، أمريكا اللاتينية، ودولاً آسيوية.
- كفاءات استراتيجية: أظهرت اللقاءات أن نسبة كبيرة من الجالية تنتمي لفئات المتفوقين في مجالات الطب، الهندسة، البحث العلمي، وإدارة المقاولات، مما يجعلهم “سفراء غير رسميين” للمغرب.
الجامعة الصيفية: جسر للتواصل مع الوطن
في إطار جهود وزارة الشؤون الخارجية لتعزيز هذا الارتباط، تستعد مدينة طنجة لاحتضان الدورة المقبلة من الجامعة الصيفية مطلع شهر يوليوز.
- المشاركون: أكثر من 300 شاب وشابة (18-25 سنة).
- الأهداف: خلق فضاء للحوار حول قضايا المغرب الكبرى، مثل قضية الوحدة الترابية، رهانات التنمية المستدامة، وتشجيع نقل الخبرات والكفاءات إلى الوطن.
المحرك الاقتصادي والدبلوماسية الموازية
أكد الخبير في العلاقات الدولية أن أهمية مغاربة العالم تتجلى في مسارين أساسيين:
- الدبلوماسية الموازية: يلعب الشباب المغربي بالخارج أدواراً متنامية في الترافع عن القضايا الوطنية داخل المجتمعات والمؤسسات الأجنبية.
- الرافد الاقتصادي: تُعد التحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج شرياناً حيوياً للاقتصاد الوطني، حيث سجلت العام الماضي نحو 122 مليار درهم (قرابة 13 مليار دولار)، متفوقة على مصادر أخرى للعملة الصعبة.
تحديات اليمين المتطرف ورهانات المستقبل
نبه الحسيني إلى التحديات المتزايدة التي تواجه الجالية، خاصة في الدول الغربية، نتيجة:
- صعود تيارات اليمين المتطرف.
- تزايد مظاهر “الإسلاموفوبيا” وخطابات الكراهية.
- التأكيد على ضرورة تقوية الروابط وآليات المواكبة للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم.
خاتمة
خلص الحسيني إلى أن الاستثمار في الأجيال الجديدة من أبناء الجالية المغربية يمثل رهاناً استراتيجياً لمستقبل المملكة، باعتبارهم أحد أهم روافد “القوة الناعمة” للمغرب، وجسراً للتواصل الحضاري مع مختلف دول العالم.
- المصدر: هسبريس








