inbound1592507966758435747

باب التوت بتطوان: “شوف وسكوت”… بوابة الحرير و”راس الرخامة” منذ القرن 16 🏛️🕊️

Avatar of عرفة القاطي اليملاحي بقلم: نُشر في: يونيو 28, 2026 - 11:25 متعديل: يونيو 29, 2026 - 4:39 ص

لا تخلو مدينة عتيقة من أبواب تحكي تاريخها، وبمدينة الحمامة البيضاء يظل “باب التوت” شاهدا حيا على ذاكرة تطوان الأندلسية، وعلى ارتباطها الوثيق بصناعة الحرير، وطرق الرحيل، وحتى بطائر انقرض وخلد اسمه في أزقة المدينة.

يعد باب التوت ثاني أبواب المدينة العتيقة بتطوان بعد باب العقلة، ولا يزال قائماً إلى اليوم غرب المدينة، متصلاً بحومة الطرنكات، بين باب الرمّوز وباب النوادر.

inbound2830234053162546873
باب التوت بتطوان: "شوف وسكوت"... بوابة الحرير و"راس الرخامة" منذ القرن 16 🏛️🕊️ 4

وحسب الباحث محمد بن عزوز حكيم في كتابه “التطور الطبوغرافي لمدينة تطوان“.

فإن الباب الأول أنشئ خلال القرن السادس عشر ميلادي، بالتزامن مع بناء حومة الطرنكات، أي في المرحلة السابعة من تطور المدينة.

inbound4522413488371344072
باب التوت بتطوان: "شوف وسكوت"... بوابة الحرير و"راس الرخامة" منذ القرن 16 🏛️🕊️ 5

أما الباب الجديد فأنشئ في أوائل القرن التاسع عشر على الواجهة الجنوبية. وهو الذي هدمه الإسبان سنة 1913، ثم أعيد هدمه نهائياً سنة 1958مباشرة بعد الاستقلال، لفتح المحور الطرقي المؤدي إلى ساحة الفدان القديم.
وتعود التسمية، كما يورد عبد السلام بن أحمد السكريج في “نزهة الإخوان في أخبار تطوان“، إلى كثرة أشجار التوت التي كانت تحيط به. وكان سكان تطوان، المعروفون بشغفهم بتربية دودة القز واستخلاص الحرير، يقصدون هذا المكان لجلب ورق التوت لغذاء ديدانهم.

وارتبط الباب بالمثل الشعبي التطواني الشهير: “شوف وسكوت، مكتوبا في باب التوت”، ويُضرب للدلالة على أن ما تراه كافٍ للفهم دون حاجة إلى كلام.

ومن أبرز التفاصيل التاريخية المنسية، أن المنطقة داخل باب التوت مباشرة كانت معقل طائر مشهور انقرض، كان السكان يطلقون عليه اسم “الرخمة” أو “الرخامة” باللغة المحلية، وكان يكثر تعشيشه في تلك النواحي.

ونسبة إليه سمي أول حي داخل أبواب باب التوت بـ “راس الرخامة”، حيث سكنه الأوائل في المنطقة التي كانت تعج بأعشاش هذا الطائر قبل اختفائه من المدينة نهائياً. وهكذا تحول اسم الطائر إلى اسم حي لا يزال حياً إلى اليوم.

وكباقي أبواب تطوان، حمل الباب أسماء إسبانية خلال فترات الاحتلال. فسمي بـ “Puerta del Cid” بين 1860 و1862، نسبة إلى بطل إسبانيا الأسطوري. ثم أطلق عليه الإسبان سنة 1913 اسم “Puerta de Tanger” أي باب طنجة.

وتكمن أهميته الاستراتيجية في كونه البوابة الرئيسية والأكثر استعمالاً المتجهة إلى فاس وطنجة وشفشاون والقصر الكبير وباقي مدن المغرب. وكان المسار الرئيسي للواردين براً، ومدخلاً لـ متسوقي المداشر الغربية من قبائل الحوز وأنجرة وبني يدر.

لذلك كان الباب كبير الحجم، متقناً، متضمناً عناصر زخرفية وكتابات بخط كوفي على شريط الزليج فوق قوسه، لما له من رمزية كمدخل رئيسي للمدينة، اليوم، أصبح حي باب التوت واقعاً وسط العمارة، بين المدينة القديمة والمدينة الجديدة التي سكنها الأوروبيون وأغنياء اليهود قديماً.

ومع هدم السور الجنوبي المتصل به، فقد الباب وظيفته الدفاعية، لكنه بقي أثراً تاريخياً ومعمارياً رفقة القوس والسقاية الملتصقة به، ومحطة جذب لزوار المدينة الباحثين عن عبق الأندلس.

باب التوت ليس مجرد بوابة حجرية. هو ذاكرة حرير، وطريق قوافل، ومثل شعبي، واسم طائر انقرض لكنه لا يزال حياً في اسم حي “راس الرخامة”.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *