باب سبتة السلاوي.. المعبر التاريخي نحو شمال المغرب
مدينة سلا واحدة من أعرق المدن المغربية التي حافظت على طابعها التاريخي عبر القرون، إذ تحتضن المدينة العتيقة مجموعة من الأسوار والأبواب التي شكّلت جزءا أساسيا من منظومتها الدفاعية والحضارية.
من بين أشهر هذه المعالم التاريخية “باب سبتة“، أحد الأبواب العريقة الواقعة في الجهة الشمالية الغربية للسور التاريخي للمدينة العتيقة بسلا، والذي ظل لقرون معبرا رئيسيا نحو شمال المغرب ومدينة سبتة.
ويخلط بعض الناس بين “باب سبتة” التاريخي بمدينة سلا، وبين “باب سبتة” المعروف اليوم بالمعبر الحدودي القريب من مدينة الفنيدق والمؤدي إلى مدينة سبتة.
غير أن باب سبتة السلاوي معلمة تاريخية قديمة تعود جذورها إلى عصور الدولة المرابطية والموحدية، ويحمل اسمه دلالة جغرافية مرتبطة بالطريق المؤدي قديما إلى مدينة سبتة، وليس له علاقة مباشرة بالمعبر الحدودي الحديث المعروف حاليا.
يتميز “باب سبتة بسلا” بطابعه المعماري الدِّفاعي، حيث يتكون من أسطوان أو “ساباط” ببابين؛ باب خارجي ينفتح على الطريق الساحلي المتجه شمالا، وآخر داخلي يؤدي إلى الحي الذي يحمل الاسم نفسه.
كما يُعرف ببرجه الضخم الذي ارتبط بتدبير شؤون المدينة خلال القرن الثامن عشر، ما جعله ليس مجرد مدخل للمدينة، بل فضاء إداريا وتاريخيا ارتبط بالحياة اليومية للسلاويين عبر فترات مختلفة من تاريخ المدينة.
نبذة تاريخية عن باب سبتة السلاوي
يرجع تاريخ بناء باب سبتة السلاوي إلى عهد الدولة المرابطية، حين كانت مدينة سلا تشهد توسعا عمرانيا وتجاريا مهمّا بفضل موقعها الاستراتيجي على ضفة نهر أبي رقراق وعلى الطريق الرابطة بين شمال المغرب ووسطه.
وقد كان الباب في بدايته عبارة عن فتحة ضمن السور المرابطي الذي كان يحيط بالمدينة العتيقة، قبل أن يتعرَّض هذا السور للهدم خلال فترة الموحدين على يد الخليفة عبد المؤمن الكومي، ليُعاد تشييده لاحقا بأمر من حفيده الخليفة يعقوب المنصور الموحدي.
واكتسب الباب اسمه من كونه المنفذ الذي يسلكه المسافرون والتجار المتجهون من سلا نحو مدينة سبتة، حيث كانت العلاقات التجارية والثقافية بين المدينتين قوية ومستمرة عبر قرون طويلة، وقد ساهم هذا الموقع في جعل الباب واحدا من أهم مداخل مدينة سلا وأكثرها حركة.
وفي سنة 1738م، الموافق لـ1151هـ، شهد باب سبتة السلاوي مرحلة جديدة من تاريخه حين أمر عامل سلا عبد الحق فنيش ببناء برج ضخم متصل به، اتخذه مقرا لإدارة شؤون المدينة والنظر في القضايا المعروضة عليه.
عبد الحق فنيش (توفي سنة 1766) كان باشا سلا من 1738 إلى 1757، اشتهر بترميم وتحصين الأسوار القديمة لمدينة سلا، وتكريما له أطلق اسمه على أحد أزقة الرباط. وهو والد الدبلوماسي الطاهر فنيش. ويكيبيديا: عبد الحق فنيش
وقد شُيّد هذا البرج من أنقاض القصبة الإسماعيلية المعروفة بـ”قصبة كناوة”، التي كانت توجد قرب ضريح أبي موسى الدكالي.
يتميز برج باب سبتة في سلا بتصميمه الدفاعي، إذ يبدو مغلقا من الخارج ولا تظهر فيه سوى نوافذ مرتفعة نصف دائرية، بينما ينفتح بابه داخل الأسطوان، وهو ما يعكس الطابع الأمني والعسكري الذي ميز عمارة المدينة العتيقة في تلك الفترة. وقد ظل البرج لسنوات طويلة مركزا لتسيير شؤون سلا، مما منح الباب مكانة خاصة بين أبواب المدينة التاريخية.
ومع مرور الزمن، بقي باب سبتة السلاوي شاهدا على التحولات التي عرفتها المدينة العتيقة، سواء من الناحية العمرانية أو الاجتماعية.
ورغم ما تعرض له محيطه من تغيرات واستغلال لبعض جنباته من قبل الباعة الجائلين، فإنه لا يزال يمثل جزءا من الذاكرة التاريخية لسلا، ومعلمة تذكر بالدور الحضاري والتجاري الذي لعبته المدينة عبر تاريخ المغرب.

كما يظل الباب أحد أبرز الرموز التي تعكس غنى المدينة العتيقة بسلا بما تضمه من أبواب وأسوار ومساجد وأبراج تاريخية شكلت على مدى قرون جزءا من الهوية المعمارية والثقافية للمدينة.
اعتمد هذا المقال على مجموعة من المعطيات التاريخية والتعريفية الواردة في مصادر محلية (مقال فاتحة الغازي حول باب سبتة السلاوي) ومصادر رسمية (مقال موقع جماعة سلا الإلكتروني) ومقالات مهتمة بتاريخ المدينة العتيقة بسلا (مقال جريدة الصباح حول الموضوع)، إضافة إلى مواد تعريفية حول أبواب المدينة وأسوارها التاريخية.








