“الشمريرو” الجبلي وعلاقته بغزو البرتغال لمدينة سبتة
إذا كنت من المغرب وبالأخصّ تقطن أو ترداد شماله، فعلى الأرجح تعرف ما يُسمَّى “الشمريرو”، وهي تلك القبّعة أو “الشّاشية” المصنوعة من العزف، التي تضعنها النّساء على رؤوسهن والمزيّنة بخطوط صوف زرقاء.
الشمّريرو حسب الرواية التّاريخية، كان علامة حداد على فقدان مدينة سبتة إثر استعمار من طرف البرتغال.
إذ في صبيحة يوم الجمعة 15 جمادى الأخيرة عام 818 هجرية الموافق 21 غشت من سنة 1415 ميلاديّة، احتل البرتغال سبتة بعد حصار طويل، قال صاحب الاستقصاء دام ستّ سنين على ما في بعض تواريخ الافرنج وسلطان المغرب إذ ذاك هو أبو سعيد عثمان المتوفّى سنة 823 هجرية، وهو ما قبل الأخير من ملوك بني عبد الحقّ المرينيِّين.
أمّا ملك البرتغال إذا ذاك فهو جواو الأوّل الذي قاد الجيش الذي احتلّ سبتة بعد مقاومة شديدة.
وجاء في كتاب (اختصار الأخبار عما كان في ثغر سبتة من سنى الآثار) أنّ أهل سبتة بعثوا برسالة لعبد الحقّ المريني الثّاني هذا، وفدوا عليه بها. وقد جحاء فيها وصف حزن أهلها للاحتلال البرتغالي، وفي أوّلها:
هذه رسالة أهل رباط سبتة التي اختطّها سبت بن سام بن نوح عليه السّلام على يد كبيرهم محمد بن سعيد العزفي، لما دخل الصبانيون رباط سبتة سنة “حيظ” لبس سكّانها مسوح العهن والوبر والشَّعر وقلبوا القلانس البوالي والنِّعال السّود، وهم أوّل من لبسها لهذا السَّبب، وتوَّجوا نساءهم بشمارير اللبد وسعف الدّوم مع قبائل الهبط، ثمّ ورد الكلّ على عبد الحقّ المريني رجالا ونسوانا وبناتا وولدانا، إلى أن وردوا عليه فاس الجديدة على هذه الهيأة … إلخ
بعد هذه الرسالة التي تصف حال الحزن الذي عمّ سكان سبتة والقبائل المجاورة عقب سقوط المدينة، يرى بعض الباحثين أن ما ورد فيها يفسّر أصل بعض مظاهر اللباس التقليدي في شمال المغرب. فقد جاء في النص أن النساء “توّجن رؤوسهن بشمارير اللبد وسعف الدوم”، وهو ما يُفهم منه أنّ ذلك الغطاء كان علامة حزن وحداد على فقدان المدينة.

ومع مرور الوقت، تحوّل هذا الغطاء من رمز مرتبط بحدث تاريخي محدد إلى جزء من العادات المحلية في بعض مناطق الشمال. فصار يُستعمل ضمن اللباس التقليدي النسوي، خصوصًا في المناطق الجبلية، وتطوّر شكله وزينته ليصبح أقرب إلى ما يُعرف اليوم باسم “الشمريرو”، الذي يُزيَّن غالبا بخيوط صوفية زرقاء أو ملوّنة.
وهكذا بقي هذا اللباس، في الذاكرة الشعبية، مرتبطًا بقصة فقدان مدينة سبتة بعد احتلالها من طرف البرتغاليين سنة 1415 بقيادة جواو الأول.
ورغم أن بعض المؤرخين يشيرون إلى أن تطور الأزياء التقليدية غالبًا ما يكون نتيجة عوامل متعددة عبر الزمن، فإن هذه الرواية تظل متداولة في شمال المغرب باعتبارها تفسيرًا رمزيًا لأصل “الشمريرو” وعلاقته بمرحلة مؤلمة من تاريخ المنطقة.
المصادر:
- ابن القاضي، اختصار الأخبار عما كان في ثغر سبتة من سنى الآثار.
- أحمد بن خالد الناصري، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى.
- محمد المعزوزي وجعفر بنعجيبة، سبتة ومليلية حتى لا ننسى.








