البحر لا يعرف الإعاقة: أطفال الشمال يكتشفون متعة الكاياك والشراع في مبادرة إدماج غير مسبوقة
المضيق– على رمال شاطئ الرنكون (المضيق)، تحولت مياه المتوسط إلى فصل دراسي مفتوح للفرح والتحدي، بعدما خاض عشرات الأطفال في وضعية إعاقة تجربتهم الأولى في الرياضات البحرية، من تجذيف قوارب الكاياك إلى الإبحار الشراعي صنف “أوبتيميست” و “لازر”.
وبما أن الرنكون.. فضاء مثالي للإدماج البحري فقد احتضن شاطؤها فعاليات المبادرة بفضل مياهه الهادئة نسبيا، وتوفره على أندية بحرية ومعدات مؤمنة، مما جعله أنسب موقع لاستقبال الأطفال المبتدئين بأمان. وظهرت في المكان قوارب الشراع مصفوفة بعرباتها، بجانب المقر الخشبي للنادي البحري المفتوح على البحر.
ولقد نظمت المبادرة لفائدة أطفال من 8 جمعيات ومؤسسات متخصصة في رعاية الأشخاص في وضعية إعاقة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وهدفت إلى إدماجهم عبر الرياضة، وإثبات أن الإعاقة ليست حاجزا أمام اكتشاف العالم والتمتع بالطبيعة.
وشملت التجارب البحرية التجديف بقوارب الكاياك، إلى جانب الإبحار الشراعي في صنفي “أوبتيميست” المخصص للمبتدئين، و “اللازر” لتطوير مهارات التركيز والاستقلالية.
الجمعيات المستفيدة: من تطوان إلى المضيق وطنجة
استفاد من هذه التجربة أطفال ينتمون إلى:
- جمعية حنان لرعاية الأطفال المعاقين بتطوان
- جمعية إشراقة قلب تطوان
- جمعية الأوائل المضيق الفنيدق
- جمعية يحيى للتوحديين بتطوان
- جمعية أمي المضيق
- المركز الوطني محمد السادس للمعاقين بطنجة
- معهد للامريم طنجة
- جمعية أمل المضيق.

لم تكن الأمواج مجرد ماء وملح، بل كانت درسا في الثقة بالنفس. فبينما كان الأطفال يرفعون أشرعة “اللازر” لأول مرة بالرنكون، كانت ابتساماتهم تعلن أن الرياضة حق للجميع، وأن البحر فضاء مفتوح لا يستثني أحدا.
وأكد مؤطرون من الجمعيات المشاركة أن اختيار الرنكون “منح الأطفال إحساسا بالأمان والانطلاق، وساعد على تجاوز الخوف، وتقوية روح الفريق، والإحساس بالاستقلالية”.
وتأتي هذه المبادرة لتؤكد على ضرورة استثمار مؤهلات شواطئ مثل الرنكون في برامج رياضية دامجة ومستدامة، تمنح الأشخاص في وضعية إعاقة فرصا حقيقية للإبداع والاندماج، بعيدا عن النظرة الشفوقة.

وختم أحد الأطفال المشاركين من فوق قاربه بالرنكون قائلا: “اليوم تعلمنا أن الشراع لا يسأل من يرفعه، فقط يحتاج لرياح الإرادة”









