سلسلة “أبواب تطوان” | الحلقة 3 باب الرموز… بوابة الأندلسيين وهلال التحصينات
تطوان – المدينة العتيقة
بعد باب العقلة “باب العلم والقضاء” و باب التوت “باب الفلاحين وسوق الغلة”، نقف اليوم عند الباب الثالث من أبواب السور الجنوبي: “باب الرموز“. بوابة حجارتها سجل تاريخي مفتوح.

التسمية والنشأة
شُيدت باب الرموز بداية القرن 16 الميلادي مع توسع حي الربض الاسفل. سميت نسبة إلى عائلة “راموز” الموريسكية القادمة من الأندلس، والتي كانت تملك الأراضي التي أقيمت عليها الباب.

باب “لونيطا” Loneta: أطلق عليها الإسبان هذا الاسم بعد سنة 1860. و”لونيطا” تعني “الهلال الصغير”، نسبة إلى منشأة دفاعية خارجية على شكل نصف دائرة كانت تحمي الباب. وامتد الاسم إلى شارع لونيطا، وهو اليوم شارع المصلى القديمة المؤدي إلى ساحة الفدان.
الموقع والجوار
تقع الباب جنوب السور المحيط بالمدينة العتيقة، في عقدة حضرية مهمة:
1. حي المنجرة / قاع الحافة: أحد أعرق الأحياء الشعبية بتطوان.
2. ضريح سيدي عبد القادر التبين: معلمة روحية مجاورة.
3. برج السلوم: يقع بينها وبين باب العقلة، وهو من الأبراج المضلعة التي بنيت بأواسط القرن 18 لتأمين هذه الواجهة.
الدلالة التاريخية للباب كمعلمة
تتجاوز قيمة باب الرموز كونها مدخلا، لتصبح وثيقة معمارية وحضارية بثلاث دلالات:

1. دلالة الهجرة الأندلسية: هي تجسيد مادي لمرحلة إعادة بناء تطوان بعد سنة 1492. فأسماء العائلات الموريسكية مثل “الرموز” محفورة في طوبونيميا المدينة، والباب شاهد على الدور التأسيسي لهذه العائلات في عمران وتجارة وفقه تطوان.
2. دلالة التحصين العسكري: شكل “اللونيطا” الخارجي يجعلها نموذجا نادرا لتداخل فن التحصين المغربي-الأندلسي مع الهندسة العسكرية الأوروبية خلال القرن 19. وهي تربط السور المدني ببرج السلوم في منظومة دفاعية متكاملة.

3. دلالة التحول العمراني: كانت الباب مفصلا بين المدينة العتيقة المسورة و حي الربض الأسفل المتوسع، ثم بين المدينة وساحة الفدان بعد ذلك. فهي مرآة لكل توسع عمراني عرفته تطوان منذ 5 قرون.
4. الاعتراف الدولي
تندرج باب الرموز ضمن المدينة العتيقة لتطوان، المصنفة تراثا عالميا لليونسكو سنة 1997، باعتبارها “أكمل نموذج لمدينة إسلامية-أندلسية صغيرة محفوظة بشكل استثنائي بشمال المغرب”.

إذا كانت باب العقلة هي باب العلم، وباب التوت هي باب الخير، فإن باب الرموز هي باب الذاكرة. ذاكرة عائلة، وهلال تحصين، وتحول عمراني لا يزال مفتوحا إلى اليوم.









