صدمة في مطارات ألمانيا.. التشطيب على فيزات شنغن الإسبانية يطرح سؤال مصداقية “فضاء موحد”
عاش عدد من المغاربة الحاصلين على تأشيرات شنغن صادرة عن إسبانيا صدمة حقيقية خلال الأسابيع الأخيرة في المطارات الألمانية، بعدما تم منعهم من الدخول وتشطيب تأشيراتهم رغم استيفائهم لجميع الإجراءات القانونية.
5 حالات في شهر واحد
وحسب ما أفاد به مدير وكالة `bizana voyages` في تصريح لصدى تطوان، فقد تعرض 5 زبناء خلال الشهر الجاري لإجراءات مشددة عند وصولهم لألمانيا.
وطُلب منهم الإدلاء بوثائق إضافية تخص مكان الإقامة، والوضعية المالية، والغرض من السفر. وانتهت العملية بمنعهم من مواصلة الرحلة، وإجبار بعضهم على العودة، مع التشطيب بالقلم على تأشيرة شنغن وإبطالها نهائيا.
“المسافرون تفاجؤوا. الفيزا قانونية 100% وصادرة عن القنصلية الإسبانية، ولكنها أصبحت لاغية بمجرد وصولهم لألمانيا” يقول مدير الوكالة.
هل شنغن مجرد حبر على ورق؟
الواقعة تعيد طرح سؤال جوهري: ما مدى مصداقية تأشيرة شنغن داخل الاتحاد الأوروبي؟
العديد من المسافرين يعتقدون أن حصولهم على فيزا من دولة شنغن يعني دخول تلقائي لـ 32 دولة. لكن الواقع في المطارات الألمانية يقول العكس.
قانونيا، تأشيرة شنغن لا تمنح “حقا تلقائيا” في الدخول. من حق سلطات أي دولة حدودية إعادة التحقق. لكن الإشكال هنا هو في *الممارسة*:
1. إسقاط لمبدأ “الوجهة الرئيسية”: التأشيرة الإسبانية تُمنح أصلا لأن إسبانيا هي “بلد الدخول الأول” أو “الوجهة الرئيسية”. منع الدخول في ألمانيا يضرب هذا المنطق في الصميم.
2. ضربة للسياحة الموحدة: جوهر اتفاق شنغن هو حرية التنقل. عندما تُلغى تأشيرة في دولة ثانية، فالرسالة للسائح هي: “فيزتك صالحة فقط للبلد المصدر”.
3. خسائر مادية ونفسية: المسافرون يتحدثون عن خسائر في تذاكر الطيران والحجوزات، إضافة إلى وضع علامة سوداء على جواز سفرهم قد تؤثر على طلبات الفيزا مستقبلا.
تحذير للمسافرين المغاربة
وندعو كل الحاصلين على فيزا شنغن، خصوصا الصادرة عن إسبانيا، إلى عدم الاكتفاء بالتأشيرة فقط.
يجب حمل: حجز فندق، تأمين السفر، تذكرة العودة، إثبات الموارد المالية، وخطة واضحة للرحلة، والاستعداد للاستجواب حتى لو كانت الوجهة النهائية دولة أخرى.
ما يحدث في ألمانيا اليوم هو عمليا إسقاط لأهم ميزة في “فيزا شنغن”، وهي حرية التنقل بين 32 دولة.
إذا كانت كل دولة ستعيد فحصك وتُلغي فيزا دولة أخرى، فعن أي “فضاء أوروبي موحد” نتحدث؟
الواقعة تضع السلطات الأوروبية أمام امتحان: إما احترام روح اتفاق شنغن، أو الاعتراف بأن التأشيرة أصبحت مجرد “رخصة دخول لبلد واحد” وليس لقارة بأكملها.











