أكاديمية محمد السادس: “المختبر” الملكي الذي يقود ثورة كرة القدم المغربية
أشادت صحيفة “إل باييس” (El País) الإسبانية المرموقة بالدور الريادي الذي تلعبه أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، واصفةً إياها بأنها تحولت إلى “مختبر حقيقي لصناعة المواهب ومحفز أساسي” وراء الإنجازات التاريخية غير المسبوقة التي تحققها الكرة المغربية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وأكدت الصحيفة الإسبانية، في تقرير خاص، أن الأكاديمية -التي رأت النور بفضل الرؤية الاستراتيجية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس- غدت الركيزة الأساسية لتطوير اللعبة في المملكة، والرافعة الأولى لإشعاع المنتخبات الوطنية دولياً. وتجسدت ثمار هذه الرؤية مؤخراً في التتويج التاريخي لمنتخب “أشبال الأطلس” بلقب كأس العالم لأقل من 20 سنة في أكتوبر 2025.
رؤية استراتيجية تتجاوز مفهوم مراكز التكوين التقليدية
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن طارق الخزري، مسؤول الاستقطاب والتنقيب في الأكاديمية، قوله:
“هذا المشروع الوطني الكبير وُلد من رؤية ملكية استراتيجية واضحة، وقد تضافرت جهود جميع الفاعلين المعنيين لتحويل هذه المؤسسة إلى مرجع كروي رائد على المستويين الإفريقي والدولي.”
وأوضحت “إل باييس” أن الأكاديمية لم تُصمم لتكون مجرد مركز تكوين عابر، بل أُسست بهدف إحداث طفرة مستدامة وترقية شاملة للمستويات الفنية من القاعدة إلى القمة. وهي الاستراتيجية الحكيمة التي يجني المغرب ثمارها الملموسة اليوم، بالتزامن مع التحضيرات المكثفة لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 بالملف المشترك مع إسبانيا والبرتغال.
من قطر 2022 إلى مونديال الشباب 2025.. بصمة ذهبية لخريجي الأكاديمية
أعادت الصحيفة التذكير بالنجاح الباهر لهذا النموذج التكويني الفريد، والذي برزت فاعليته للعالم خلال مونديال قطر 2022، حينما سجلت الأسود إنجازاً غير مسبوق كأول منتخب إفريقي وعربي يبلغ المربع الذهبي؛ بفضل مساهمة رباعي الأكاديمية المتألق:
- عز الدين أوناحي
- نايف أكرد
- يوسف النصيري
- أحمد رضا التكناوتي
ولم تتوقف هذه الدينامية عند حدود الكبار، بل تأكدت الهيمنة المغربية بإحراز المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة اللقب العالمي عقب فوزه المستحق على الأرجنتين بنتيجة (2-0)، في نهائي مثير قاده كوكبة من خريجي الأكاديمية، وفي مقدمتهم المهاجم الواعد زهير زبيري، المحترف حالياً في صفوف نادي ستاد رين الفرنسي.
“مصنع المواهب” بالأرقام: انتشار محلي ودولي واسع
سلط التقرير الضوء على المخرجات الرقمية المبهرة لهذا المصنع الكروي، حيث تتوزع الكفاءات المتخرجة منه حالياً على النحو التالي:
| وجهة اللاعبين الخريجين | عدد اللاعبين |
| البطولات والدوريات الأوروبية | 22 لاعباً محترفاً |
| البطولة الاحترافية المغربية | 32 لاعباً |
آلية التنقيب وصناعة أبطال المستقبل
يستند هذا النجاح المستدام إلى منظومة تنقيب واحتضان بالغة الدقة والتنظيم، وتعتمد على محاور رئيسية:
- شبكة جغرافية واسعة: تتوزع عملية رصد المواهب عبر 11 مركزاً جهوياً تغطي مختلف أنحاء المملكة.
- غربلة وتتبع سنوي: يتم تتبع وتقييم أكثر من 450 ناشئاً سنوياً (تتراوح أعمارهم بين 7 و13 سنة).
- نخبة النخبة: ينتهي المطاف باختيار نحو 20 موهبة فقط من الفئات الأكثر تميزاً للالتحاق رسمياً بمركز التكوين الرئيسي.
ولضمان صقل مهاراتهم وتسريع وتيرة نضجهم الكروي، تحرص الأكاديمية على إشراك فئاتها السنية المختلفة (من أقل من 13 سنة وحتى أقل من 21 سنة) بانتظام في منافسات رسمية تفوق فئاتهم العمرية الحقيقية لتحدي قدراتهم البدنية والذهنية.
خلاصة
خلصت “إل باييس” إلى أن أكاديمية محمد السادس لكرة القدم نجحت، عبر هذه المقاربة العلمية والعملية الطموحة، في تكوين جيل ذهبي من اللاعبين المتسلحين بالثقة العالية والطموح الجارف، والقادرين على الانصهار بسلاسة واقتدار ضمن النخبة الكروية العالمية.








