الذهب يرتد من أدنى مستوى في 6 أشهر مع ترقب بيانات أميركية
ارتفعت أسعار الذهب، اليوم الخميس، بعدما لامست أدنى مستوياتها في نحو ستة أشهر، مدعومة بعمليات تغطية مراكز البيع، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية على مستوى المنتجين بحثاً عن إشارات أوضح بشأن توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بشكل طفيف، بعد أن كان قد هبط في وقت سابق إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بينما ظلت العقود الأميركية الآجلة تحت ضغط توقعات تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد حساسية الأسواق لأي بيانات اقتصادية أميركية، خاصة بعد أرقام التضخم الاستهلاكي الأخيرة التي أظهرت ارتفاع الأسعار بأسرع وتيرة في نحو ثلاثة أعوام، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة على خلفية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
دعم فني يعيد المشترين إلى السوق
وجد الذهب دعماً فنياً قرب مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، وهو مستوى يراقبه المتعاملون عن كثب باعتباره منطقة مهمة قد تدفع بعض المضاربين على الهبوط إلى جني الأرباح، وتفتح المجال أمام ارتداد قصير الأجل في الأسعار.
ويرى محللون أن عدم تحقيق الدولار الأميركي مكاسب قوية بعد صدور بيانات التضخم الاستهلاكي ساعد الذهب على التقاط الأنفاس، إذ إن ضعف الدولار عادة ما يجعل المعدن الأصفر أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.
لكن هذا الارتداد يبقى مشروطاً بنتائج البيانات الأميركية المقبلة، إذ إن أي قراءة أعلى من المتوقع لمؤشر أسعار المنتجين قد تعزز الرهانات على رفع الفائدة، ما قد يضغط مجدداً على الذهب.
بيانات المنتجين في دائرة الاهتمام
ينتظر المستثمرون صدور مؤشر أسعار المنتجين الأميركي لشهر مايو/ أيار، للحصول على صورة أوسع عن اتجاه التضخم داخل الاقتصاد الأميركي. وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لأنها تعكس ضغوط الأسعار عند مستوى الإنتاج، وقد تنتقل لاحقاً إلى المستهلكين.
وكانت بيانات أسعار المستهلكين الأميركية قد أظهرت تسارع التضخم السنوي إلى 4.2%، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، بفعل ارتفاع أسعار الطاقة والوقود المرتبط بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وتشير بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي إلى أن مؤشر أسعار المنتجين لشهر مايو 2026 مقرر صدوره في 11 يونيو/ حزيران 2026.
توقعات الفائدة تحد من مكاسب الذهب
رغم أن الذهب يعد من أبرز أدوات التحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يضعف جاذبيته، لأنه أصل لا يدر عائداً مقارنة بالسندات والودائع والأدوات المالية الأخرى.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى استمرار توقعات رفع الفائدة الأميركية خلال العام، وإن كانت الاحتمالات تختلف حسب موعد الاجتماع؛ فقد أظهرت بيانات حديثة أن الأسواق ما زالت ترجح تشديد السياسة النقدية، مع بقاء احتمالات رفع الفائدة قائمة خلال الأشهر المقبلة.
وبناءً على ذلك، قد تظل مكاسب الذهب محدودة إذا عززت البيانات المقبلة توقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو دفعت المستثمرين إلى تسعير رفع جديد للفائدة قبل نهاية العام.
التوترات الجيوسياسية تدعم المعادن والنفط
على الجانب الجيوسياسي، استمرت التوترات في الشرق الأوسط في دعم أسعار النفط، وهو ما يزيد المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد تؤثر في قرارات البنوك المركزية. وأشارت تقارير حديثة إلى أن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران دفع أسعار النفط للصعود، مع تزايد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وعادة ما يستفيد الذهب من الأزمات الجيوسياسية باعتباره ملاذاً آمناً، لكن تأثير هذه الأزمات يصبح أكثر تعقيداً عندما تؤدي إلى ارتفاع النفط والتضخم، لأن ذلك قد يدفع الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تحركت الفضة والبلاتين والبلاديوم بشكل متباين، مع استمرار تأثرها بعوامل الطلب الصناعي وتوقعات النمو العالمي، إلى جانب حركة الدولار وأسعار الفائدة.
وتبقى هذه المعادن مرتبطة جزئياً بمسار الذهب، لكنها أكثر حساسية لتوقعات النشاط الصناعي، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
نظرة مستقبلية لأسعار الذهب
يتوقف اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة على ثلاثة عوامل رئيسية: نتائج بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأميركي، ومسار الدولار، وتطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
فإذا جاءت بيانات المنتجين أعلى من المتوقع، فقد تعود الضغوط البيعية على الذهب بفعل ارتفاع توقعات الفائدة. أما إذا أظهرت البيانات تباطؤاً في الضغوط السعرية، فقد يحصل المعدن الأصفر على فرصة لمواصلة الارتداد من مناطقه الفنية الحالية.
وفي كل الأحوال، يظل مستوى 4 آلاف دولار للأونصة منطقة محورية في تحركات الذهب، إذ قد يمثل كسره إشارة سلبية جديدة، بينما قد يدعم الثبات أعلاه محاولات التعافي على المدى القصير.








