المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يستعرض تطور التقاليد الموسيقية المغربية

Avatar of Adham Ahmed بقلم: نُشر في: يونيو 19, 2026 - 6:03 م

تخليداً لليوم العالمي للموسيقى الذي يصادف 21 يونيو من كل عام، نظم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (IRCAM) اليوم الجمعة جلسة علمية بعنوان “الموسيقى الأمازيغية والتحولات الراهنة”. شهد اللقاء حضور نخبة من الباحثين الذين قدموا قراءة تحليلية لتاريخ ومستقبل التعبيرات الفنية الأمازيغية، مع التركيز على فني “الروايس” و”أحيدوس”.

فن “الروايس”: تأقلم تاريخي مع التحولات الاجتماعية

قدم الباحث بمركز الدراسات الأنتربولوجية والسوسيولوجية بالمعهد، أبو القاسم الخطير (أفولاي)، عرضاً تاريخياً حول نشأة فن “الروايس”. وأكد الخطير أن العودة إلى وثائق تعود لنهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين، مثل شهادات الباحث بروسبير ريكار والدكتور شاتينيي، تكشف عن طبيعة هذا الفن كقالب موسيقي مرن قادر على مواكبة التغيرات.

محطات بارزة في تطور “الروايس”

  • الجذور: استمد الفن أنماطه من “المداحين” والوعاظ الدينيين الذين كانوا يستعينون بآلة الرباب. ويُنسب للرايس الحاج بلعيد إدخال هذه الآلة إلى هذا القالب الموسيقي.
  • دينامية الفرقة: تطورت الفرق من مجموعات ذكورية بالكامل إلى دمج العناصر النسائية في الرقص والغناء بدءاً من خمسينيات وستينيات القرن الماضي، بعد أن كان وجود المرأة مقتصرًا على الفضاءات الخاصة.
  • التأثير الخارجي: استفاد فن “الروايس” منذ نهاية القرن التاسع عشر من الاهتمام الاستعماري الرسمي عبر “مصلحة فنون السكان الأصليين”، مما فتح له أبواب المشاركة في المعارض الدولية.

تحولات “أحيدوس”: بين أصالة “ألون” وتحديات العصرنة

من جانبه، تناول الباحث حمو بلغازي تحولات فن “أحيدوس”، مشدداً على التغيرات التقنية التي طالت الأدوات الموسيقية، وبالأخص “الطبل” (ألون/البندير).

صراع التقاليد والتقنيات الحديثة

  • دقة الصناعة: أوضح بلغازي أن “ألون” التقليدي يتطلب مهارة حرفية عالية، حيث يتم اختيار جلد الماعز بعناية فائقة (تحديداً الجدي الصغير) لضمان النبرة الصوتية المطلوبة، بعيداً عن الجلود الرخيصة المستخدمة في “البنادير” التجارية.
  • الاختفاء التدريجي للتقنيات: حذر الباحث من ميل العديد من التقنيات المرتبطة بصناعة الآلات الموسيقية التقليدية نحو الاختفاء أمام انتشار الأدوات “شبه الصناعية”.
  • الجودة الصوتية: سجل الباحث وجود إجماع بين الممارسين على أن نبرة الطبل الحديث تفتقر إلى الرنين والصوت النقي الذي يميز الآلة التقليدية، والتي كانت تخضع لعملية “التسخين” لضبط جودتها، رغم أن الظروف المناخية تدفع أحياناً نحو تفضيل الأدوات الحديثة.

خلص اللقاء إلى أن الموسيقى الأمازيغية تظل نموذجاً حياً يتفاعل مع الذاكرة الجماعية والمحيط الاجتماعي، مؤكدين على ضرورة توثيق هذه التحولات وحماية التراث الفني من الاندثار في ظل التأثيرات المتسارعة للعصرنة.

  • المصدر: هسبريس

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *