كيف أعادت التطورات الجيوسياسية وبيانات الاقتصاد الأمريكي تشكيل الأسواق؟
شهد الأسبوع الماضي تحولات مفصلية رسمت ملامح جديدة للمشهد المالي العالمي، حيث تداخلت التوترات الجيوسياسية مع بيانات اقتصادية أمريكية قوية، وسط تقلبات حادة في الأسواق الآسيوية. وتبرز القصة الأساسية في استمرار التباين الاقتصادي، مع مؤشرات على أن متانة الاقتصاد الأمريكي بدأت تنعكس إيجاباً على الأسر ذات الدخل المنخفض.
تراجع أسعار النفط ودعم الاقتصاد الأمريكي
انعكست الصدمة النفطية المرتبطة بالحرب مع إيران بشكل حاد خلال الأسبوع، حيث تراجعت الأسعار بشكل ملحوظ، مما ساعد في تخفيف تكاليف الاقتراض. هذا التحسن ساهم في تعزيز ما يعرف بـ «اقتصاد الكيه» (K-shaped economy)، حيث استفادت الفئات الأقل دخلاً من تحسن الظروف الاقتصادية رغم استمرار بعض المخاوف المرتبطة بالأحداث الجيوسياسية.
وول ستريت: ضغوط فنية لا اقتصادية
على الرغم من متانة الاقتصاد، واجهت وول ستريت ضغوطاً، لا سيما في قطاع التكنولوجيا. ولم تكن هذه الضغوط ناتجة عن الأساسيات الاقتصادية، بل عزاها المحللون إلى عوامل فنية شملت:
- استمرار التمركز الكبير للمستثمرين في أسهم معينة.
- عمليات إعادة موازنة المحافظ الاستثمارية مع نهاية الربع.
- تأثيرات جني الخسائر الضريبية والتدفقات الخارجية.
الانقسام حول التضخم وسياسة الفيدرالي
لا يزال الجدل سيد الموقف بشأن مسار التضخم وسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وفي حين جاءت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي متوافقة مع التوقعات، انقسم المحللون في تفسيرها:
- يرى فريق، منهم محمد العريان، أن البيانات قد تمثل ذروة التضخم في الدورة الحالية.
- بينما يميل آخرون، مثل بنك أوف أميركا، إلى توقع ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام.
- في المقابل، لا يزال هناك توقعات بعدم إجراء أي زيادات إضافية.
الأسواق الآسيوية: مصدر قلق جديد
شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية واليابان تقلبات حادة أثارت قلق المستثمرين بشأن مستويات الرافعة المالية. وعلى الرغم من ضخامة هذه الرافعة، تشير التقديرات الحالية إلى أن مخاطر انتقال العدوى تظل مالية في جوهرها أكثر من كونها اقتصادية.
ترقب لما بعد التضخم: أجندة الأسواق الأسبوع المقبل
مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز بعد هجمات جديدة، تتجه الأنظار نحو تأثيرات الحرب المستمرة على الاقتصاد العالمي. أما في الولايات المتحدة، فسيتحول الاهتمام نحو تقرير الوظائف الشهري المقرر صدوره يوم الخميس، وسط توقعات بإضافة 115 ألف وظيفة جديدة واستقرار معدل البطالة عند 4.3%.
- المصدر: CNN الاقتصادية









