المغرب من نيويورك: إصلاح مجلس الأمن وإنصاف إفريقيا لم يعد خيارا بل ضرورة
جدَّد المغرب من على منبر الأمم المتحدة مطالبته بإصلاح شامل لمجلس الأمن وإنصاف القارة الإفريقية، معتبرا أن منظومة الحَكَامَة الدّولية الحالية لم تعد تعكس موازين القوى والتحولات الجيوسياسية في القرن الـ21.
رفع السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، صوت القارة الإفريقية خلال الاحتفال بالذكرى الثمانين لتوقيع ميثاق الأمم المتحدة في نيويورك. واستثمر المغرب رئاسته الحالية للمجموعة الإفريقية داخل المنظمة الأممية لتأكيد أن مطلب الإصلاح لم يعد شعارا دبلوماسيا، بل استحقاقا مؤسساتيا ملحا.
وأكد هلال أن إفريقيا تجاوزت مرحلة المطالبة بالاعتراف الرمزي بدورها.
اليوم، تضيف الرسالة المغربية، القارة تطالب بـ “ترجمة ذلك الاعتراف إلى إصلاحات ملموسة” تمس صلب منظومة الأمم المتحدة.
1. إصلاح مجلس الأمن: شدد المغرب على ضرورة معالجة “الخلل التاريخي” المتمثل في غياب تمثيل دائم لإفريقيا داخل مجلس الأمن، رغم أنها تشكل أكثر من ربع عضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأنها مسرح لأغلب النزاعات التي يعالجها المجلس.
2. إعادة هيكلة النظام المالي الدولي: ربطت الرباط بين الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي، داعية إلى مراجعة آليات التمويل الدولية لتكون أكثر إنصافا للدول النامية، وتمكينها من مواجهة التحديات المناخية والتنموية دون شروط مجحفة.
3. مراجعة آليات اشتغال الأمم المتحدة: دعا المغرب إلى حكامة أممية أكثر شفافية وتمثيلية، تضمن صوتا أقوى للدول النامية في اتخاذ القرارات المصيرية، بعيدا عن هيمنة قطب محدود من الدول.
ويأتي الموقف المغربي تجديدا لمطلب توافق إزوليني المعتمد من الاتحاد الإفريقي منذ 2005، والذي يطالب بمقعدين دائمين على الأقل لإفريقيا في مجلس الأمن مع حق النقض “الفيتو”، وخمسة مقاعد غير دائمة إضافية.
وتكتسي هذه المداخلة أهمية خاصة كونها صدرت في الذكرى الثمانين لميثاق سان فرانسيسكو، وهي لحظة رمزية يراها دبلوماسيون مغاربة مناسبة لإعادة النقاش حول “شرعية” المؤسسات الدولية التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية، في عالم تغيرت خريطته السياسية والاقتصادية جذريا.
وختم السفير هلال بالتأكيد أن إنصاف إفريقيا داخل الأمم المتحدة ليس مطلب فئة، بل هو شرط لأي منظومة دولية تدعي المصداقية والفعالية في معالجة أزمات القرن الحالي.









