حماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا: هل يحتاج المغرب لتشريع عاجل؟
تثير منصات التواصل الاجتماعي في المغرب نقاشاً مجتمعياً متصاعداً حول ضرورة وضع إطار قانوني يحمي الأطفال واليافعين من آثارها السلبية. مع وصول نسبة استخدام الأطفال دون سن 18 عاماً لهذه المنصات إلى 97% في مطلع عام 2024، أصبحت الحاجة إلى تنظيم هذا الفضاء ضرورة ملحة لحماية أجيال المستقبل.
توجهات دولية لتقنين استخدام منصات التواصل الاجتماعي
بدأت العديد من الدول في تبني قوانين صارمة لتقييد ولوج القاصرين إلى “السوشيال ميديا” حمايةً لهم من “تغول” شركات التكنولوجيا التي تسعى لتعظيم أرباحها من خلال خوارزميات مصممة لاستقطاب الأطفال.
مبادرات عالمية وإقليمية
- أستراليا: كانت أول دولة تبادر لاتخاذ خطوات تقنينية في دجنبر الماضي.
- المملكة المتحدة: تعتزم البلاد حظر منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” و”فايسبوك” لمن هم دون سن 16 عاماً.
- الإمارات العربية المتحدة: تعد أول دولة عربية تحظر استخدام وسائل التواصل لمن تقل أعمارهم عن 15 سنة، مع فرض تدابير حماية خاصة للفئة العمرية بين 15 و16 سنة.
لماذا يطالب الخبراء بتشريع مغربي لحماية الطفولة الرقمية؟
يرى المختصون أن حماية الأطفال في البيئة الرقمية أصبحت التزاماً قانونياً يفرضه الدستور والمرجعيات الدولية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي تضع “المصلحة الفضلى للطفل” كأولوية قصوى.
مخاطر الاستخدام المفرط وغير المؤطر
- آثار نفسية واجتماعية: يرتبط الاستخدام المفرط لهذه المنصات بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، واضطرابات النوم، وتراجع التحصيل الدراسي.
- مخاطر أمنية ورقمية: أصبحت هذه المنصات فضاءات للاستدراج الإلكتروني، الابتزاز، انتهاك الخصوصية، والتعرض لمحتويات عنيفة وغير ملائمة.
- انهيار القيم: أدى إدمان الشاشات إلى بروز ظواهر مقلقة، منها التخلي عن القيم الأخلاقية والترويج للإجرام، وهو ما يتطلب تدخلاً من المؤسسات التربوية والتشريعية.
الجهود الحكومية المغربية وآفاق المستقبل
في إطار التعامل مع هذه التحديات، تعمل وزارة الشباب والثقافة والتواصل على إعداد إطار قانوني يهدف إلى توسيع صلاحيات “الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري” لضبط وسائل التواصل الاجتماعي.
ويهدف هذا التوجه إلى خلق توازن بين حماية الجمهور -خاصة القاصرين- من التأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي، وبين ضمان حرية التعبير، مع إرساء آليات للرقابة المؤسسية والتعديل الذاتي. إن فتح ورش وطني لتقنين هذا المجال لم يعد “ترفاً تشريعياً”، بل هو استجابة لمسؤولية الدولة والمجتمع تجاه مستقبل الطفولة المغربية.
- المصدر: هسبريس








