تراث الموسيقي المغربي

التراث الموسيقي المغربي من الذاكرة الشفهية إلى العالمية

Avatar of Adham Ahmed بقلم: نُشر في: مايو 4, 2026تعديل: مايو 9, 2026

شهد المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط ندوة فكرية معمقة تحت عنوان “الموسيقات المغربية المصنفة باليونسكو”، جمعت ثلة من الباحثين والممارسين الفنيين لتسليط الضوء على رحلة التراث المغربي اللامادي نحو الاعتراف الدولي، والتحديات التي تواجه استدامته بعد “درع” اليونسكو.

كناوة.. رحلة “مغربة” الجذور الإفريقية

استعرض المعلم الكناوي عبد السلام عليكان مسار إدراج فن “كناوة” ضمن لائحة التراث العالمي (2019)، مؤكداً أن هذا الاعتراف كان ثمرة مجهود بدأ منذ 2013. وأوضح عليكان أن الفن الكناوي يمثل نموذجاً فريداً للانصهار الثقافي؛ حيث امتزجت أصوله القادمة من “السودان الغربي” (مالي، النيجر، بوركينا فاسو، وتوغو) بالروح المغربية والزوايا الصوفية (كالقادرية والحمدوشية).

أبرز نقاط مداخلة عليكان:

  • البحث اللغوي: كشف عن اشتغاله على أصول “العامية الكناوية” التي تضم لغات إفريقية مثل (البامبارا، الفولاني، والحوسة)، وهو ما وثقه في مؤلف خاص.
  • نقد الذات: أشار إلى أن الاعتراف ليس غاية، منتقداً التأخر في إنشاء مدارس نظامية لنقل هذا التراث للأجيال الصاعدة مقارنة بتجارب دولية أخرى.

الملحون.. من “ديوان المغاربة” إلى موسوعة الأكاديمية

من جانبه، تناول المخرج والباحث عبد المجيد فنيش ملحمة تصنيف “فن الملحون” تراثاً إنسانياً عام 2023. واعتبر أن المسار لم يكن وليد اللحظة، بل بدأ منذ عقود بجهود رواد مثل الراحل محمد الفاسي والدكتور عباس الجراري.

محطات في تاريخ الملحون:

  1. المرحلة الأكاديمية: نضال الجامعة المغربية قديماً للاعتراف بالعامية كأدب يستحق الدراسة.
  2. المرحلة الفنية: دور المسرح (الطيب الصديقي) والمجموعات الغنائية (ناس الغيوان وجيل جيلالة) في عصرنة الملحون وإخراجه من الجمود.
  3. المرحلة التوثيقية: صدور “موسوعة الملحون” في 11 جزءاً عن أكاديمية المملكة.

وشدد فنيش على أن التحدي الحقيقي يكمن في “ما بعد التصنيف”، داعياً إلى ابتكار قاموس شعري جديد يربط الملحون بمحيطه المعاصر ويضمن تفاعله بين الأجيال.


الالتزامات الدولية والسياسات العمومية

وفي سياق متصل، استعرض الباحث أبو القاسم الشبري الإطار القانوني والحقوقي لاتفاقيات اليونسكو (2003)، موضحاً أن تصنيف مواقع مثل “ساحة جامع الفنا” أو فنون بعينها يفرض على الدولة التزامات أخلاقية وعملية، تشمل:

  • إدراج حماية التراث في السياسات العمومية.
  • إنشاء أجهزة متخصصة للتدبير والجرد والتوثيق.
  • ربط صيانة التراث بالحقوق الثقافية والاقتصادية للمجتمعات المحلية.

ختاماً: غنى الخريطة الإيقاعية

اختتمت الندوة بمداخلة الأستاذ عبد العاطي الحلو، الذي لخص غنى الخريطة الموسيقية المغربية باعتبارها مرآة للنفس الجماعية للمغاربة، مؤكداً أن التنوع الإيقاعي هو الثروة الحقيقية التي تشكل الهوية الفنية للمملكة.


أجمع المشاركون على أن “صك الاعتراف” من اليونسكو ليس مجرد شهادة فخرية، بل هو مسؤولية وطنية تتطلب الانتقال من “الاحتفاء بالتصنيف” إلى “مأسسة الحماية” عبر التعليم والتدبير الاحترافي.

المصادر

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *