انخفاض ملحوظ في أسعار الأضاحي يربك حسابات “الشناقة”
بدأت أسواق الماشية في مختلف المدن المغربية، وعلى رأسها سوق قلعة السراغنة، تشهد تحولات مفاجئة في منحنى الأسعار خلال الأيام القليلة الماضية. وسجلت أثمنة الأضاحي تراجعات لافتة أعادت الأمل للأسر المغربية في قضاء شعيرة عيد الأضحى بتكلفة تتناسب مع قدرتها الشرائية، بعد سنوات من الارتفاعات القياسية التي أرهقت جيوب المواطنين.
تراجع بـ 1500 درهم.. عودة إلى “الثمن الواقعي”
تشير المعطيات الميدانية من داخل الأسواق إلى أن الانخفاض في بعض رؤوس الأغنام وصل إلى قرابة 1500 درهم مقارنة بالأسعار التي كانت سائدة في الأسابيع الماضية. ويرى مهنيون أن هذا التراجع ليس “خسارة” للتجار بقدر ما هو عودة إلى “الثمن الواقعي” والمنطقي للماشية، بعد موجة غلاء غير مسبوقة تجاوزت في المواسم السابقة كل التوقعات.
لماذا انخفضت الأسعار الآن؟
يرجع المتابعون للشأن الفلاحي هذا التوازن الجديد في السوق إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
- وفرة العرض: دخول كميات كبيرة من رؤوس الأغنام إلى الأسواق مقارنة بالفترات السابقة.
- قاعدة العرض والطلب: أدى تراجع الإقبال في بداية الموسم إلى دفع الكسابين والموردين لخفض الأثمنة لتنشيط حركة البيع.
- وعي المستهلك: لعبت حملات التوعية على منصات التواصل الاجتماعي دوراً حاسماً في حث المواطنين على التريث وعدم التسرع في الشراء، مما قطع الطريق على “الشناقة” والوسطاء الذين يستغلون اللهفة لرفع الأسعار.
التريث في الشراء.. سلاح المستهلك لمواجهة الغلاء
أثبت السلوك الاستهلاكي الحالي أن وعي المواطن هو المحرك الأساسي لتصحيح الأسعار. فبينما كان التسرع في المواسم الماضية يمنح الشناقة فرصة للتحكم في السوق، أصبح التريث اليوم يمنح الأسر فرصة لمراقبة تطور الأثمنة واختيار التوقيت الأنسب للاقتناء بما يخدم ميزانيتها.
مؤشر إيجابي: تمثل المرحلة الحالية اختباراً حقيقياً لتوازن السوق المغربي. ورغم أن المؤشرات الأولية تبشر بعودة الأسعار لمستويات معقولة، إلا أن استمرار هذا الاتجاه يبقى رهيناً بمدى استمرار المستهلكين في نهج سياسة “الانتظار الذكي” وحجم العرض الذي سيتدفق على الأسواق في الأيام القادمة.








