موقف زيارة ملك إسبانيا سبتة.. بين أسطورة الـ 500 سنة وحقيقة معاهدة واد راس وزيف ما قاله خوان بيباس
روج خوان بيباس، رئيس حكومة سبتة المحتلة، في كلمته اليوم أمام فيليبي السادس وزوجته مغالطتين كبيرتين: أن سبتة انتقلت من البرتغال سنة 1650، وأن الهجرة هي مؤامرة لزعزعة إسبانيا وأوروبا. والحقيقة القانونية والتاريخية الدقيقة هي:
أولا: لا توجد أي اتفاقية تمنع الزيارة، بل كان هناك عرف دبلوماسي كسر اليوم.
لا توجد أي اتفاقية رسمية مكتوبة وموقعة بين المغرب وإسبانيا تمنع الزيارة. ما كان موجودا هو تفاهم ضمني غير مكتوب _Gentlemen’s Agreement_ بعد أزمة 2007.
فعندما زار خوان كارلوس سبتة ومليلية في 6-7 نونبر 2007، استدعى المغرب سفيره عمر عزيمان ووصفها عباس الفاسي بـ “الاستفزاز غير المقبول”. وتم طي الصفحة في يناير 2008 بزيارة موراتينوس. منذ ذلك الحين ساد عرف: مدريد تتجنب الزيارة الملكية لتجنب المشاكل مع الرباط.
هذا العرف كسر اليوم. فوزير الخارجية الإسباني ألباريس قال الأسبوع الماضي بالحرف: _“ملوك إسبانيا لا يحتاجون إذنا من أحد لزيارة مدينة إسبانية، وإسبانيا لا تتفاوض على وحدة أراضيها”_.
ثانيا: زيف رواية 500 سنة.. والرد على بيباس
قال بيباس إن سبتة إسبانية منذ 1640 بعد البرتغال. وهذا تدليس متعمد:
سبتة احتلها البرتغاليون في _21 غشت 1415_ وليست 1640وكانت مساحة سبتة آنذاك 0.2 كلم2.
ثم انتقلت لإسبانيا فعليا سنة _1640_ عند انفصال البرتغال عن إسبانيا ولا زالت مساحتها 0.2 كلم 2، لأن سكان سبتة اختاروا البقاء مع إسبانيا، وتم تثبيت ذلك رسميا في _معاهدة لشبونة 13 فبراير 1668_.
لكن سبتة الحالية بمساحة _18.5 كلم²_ ليست هي نفسها قلعة 1640. قبل حرب تطوان 1859-1860 كانت مجرد قلعة صغيرة محصنة لا تتعدى 0.2 كلم 2.

معاهدة واد راس الموقعة في _26 أبريل 1860 تحت احتلال تطوان_، نصت في مادتها الثانية على _“توسيع حدود سبتة ومليلية إلى المدى الذي يحقق أمنهما”_.
وتم تنفيذ التوسيع بقوة المدفع، فأصبحت سبتة 18.5 كلم² ومليلية 12.3 كلم² بمدى قذيفة مدفع _“El Caminante”_. أي أن الحدود الحالية ولدت كنتاج للاستعمار وابتزاز تطوان المحتلة (1860-1862) مقابل 100 مليون فرنك ذهب كتعويض حرب، وليس كحق تاريخي عمره 500 سنة.
ثالثا: رواية “زعزعة أوروبا” فيما استعمار دام أكثر من 600 سنة
أشار بيباس أن هجمة 72 ألف مهاجر كان هدفها زعزعة استقرار إسبانيا وأوروبا. فمن الطبيعي أن مدينة مستعمرة لا زالت قائمة إلى حدود الألفية الثالثة دون سند حق، ستبقى بؤرة توتر. أصل سبتة لا يمتد فقط 450 سنة كما يركز بيباس على الخمس قرون الأخيرة ليعطي لطلبه معنى، بل يمتد إلى _ما قبل 1415، إلى سبتة المرينية والإدريسية المغربية_.

ازدواجية معايير إسبانيا تجعلها تريد الاحتفال باسترجاع جبل طارق أو الاتفاق على طريقة تسييره وفي نفس الوقت تريد الاحتفال باستمرار احتلال واستعمار لمدن مغربية إفريقية الموقع والأصول سبتة ومليلية وجزر الكناري وبادس وعدة مناطق مغربية في 2026.
وفي خطاب 9 أكتوبر 2026 أمام البرلمان، قال الملك محمد السادس قبل 4 أيام من الزيارة: _“الشراكة مع إسبانيا خيار سيادي والتزام إرادي، وليست علاقة خضوع أو تنازل”_.

كسر العرف الدبلوماسي لـ 19 سنة هو محاولة إسبانية لتكريس الأمر الواقع الاستعماري لمعاهدة 1860 بغطاء احتفالي.











