image

200 مهاجر كلّ دقيقة… كيف تحولت الفنيدق إلى موجة بشرية هائلة متّجهة إلى سبتة؟

Avatar of محمد الورياغلي بقلم: نُشر في: يوليو 31, 2026 - 12:32 صتعديل: يوليو 31, 2026 - 1:12 ص

في كلّ يوم، تحاول أو تتمكّن أعداد من الأشخاص في الوصول سباحة، لكن تلك الحالات تكون معدودة على رؤوس الأصابع، لكن مع بداية يوم الخميس 30 يوليوز 2026 بدأ الأشخاص القاطنين في المدن والقرى المجاورة في الولوج إلى مدينة سبتة بأعداد كبيرة.

كلّ شخص يتمكّن من الوصول إلى مدينة سبتة، يقوم بالاتّصال بمعارفه وأقربائه، انتشر خبر “الهجمة” كالنّار في الهشيم، مع كلّ مكالمة، يكون المتلقّي أبعد عن المنطقة.

ما المقصود بـ”الهجمة”؟

“الهجمة” كما يُطلق عليها السّكّان المحلّيين، هي تلك الفترة من الزمن التي يقوم فيها عدد كبير جدا من النّاس بالوصول إلى مدينة سبتة دفعة واحدة متجاوزين أيّ حدود توجد بين سبتة والفنيدق أو بليونش، كانت “الهجمة الأولى”سنة 2021” وعلى الأرجح سيُطلق على يوم 30 يوليوز 2026 يوم “الهجمة الثّانية.

رغم وجود مصطلح “هجمة” فليس بالضّرورة أن يُنظر إلى الأشخاص على أنّهم يقومون بمهاجمة أشخاص آخرين أو يُخرّبون.

عشرات الآلاف نحو الفنيدق… وطرق مشلولة

عدد الأشخاص الذين وصلوا إلى مدينة الفنيدق والنّواحي يُقدَّر بعشرات الآلاف ولا أعتقد سأبالغ إن قلت مئات الآلاف، منهم من أتى راكبا، ومنهم من أتى سيرا على الأقدام قاطعا عشرات الكيلومترات.

Youtube video

سمعت عن أشخاص أتوا من مدينة تطوان سيرا على الأقدام، أي قطعوا أكثر من 30 كيلمترا، وفي الفترة ما بعد الظّهيرة، حتى من كان راكبا وجد نفسه يسير ضمن قوافل في اتّجاه الفنيدق.

Youtube video

لقد عرفت الطّرق حالة اكتظاظ خطيرة، وتوقّف السّير لأوقات طويلة، حيث وصل طابور السّيارات الوافدة إلى مدينة الفنيدق من اتّجاه المضيق على الطّريق الوطنية رقم 16 -حسب ما شاهدته- حتى باهية سمير، أي أكثر من 5 كيلومترات.

Youtube video

ولقد عرفت الطّريق السّيّار التي تربط تطوان بالفنيدق مرورا بالمضيق اكتظاظا خانقا، حيث تجاوز الطّابور مسافة 5 كيلومترات أيضا، حسب ما رأيت، ولم أر نهايته مثل الطّريق الوطنية قرابة وقت العصر.

كانت وجهتي شاطئ ريتينكا، وهناك، شاهدت صفوفا من الأشخاص يسيرون على أرجلهم في اتّجاه مدينة الفنيدق، وهذا شيء لا يحدث في العادة حتى لو تعذّر على المصطافين وجود وسيلة نقل.

من نقطة ريستينكا فقط، فإنّ المسافة الفاصلة بينها وبين مدينة الفنيدق تتجاوز الـ8 كيلومترات، ولقد شاهدت المئات من الأشخاص يسيرون في اتّجاه موحَّد.

عندما كنت عائدا، لم أرغب في التوغّل في الطّابور الطّويل على الطريق الوطنية، لهذا مررت على “عيليين”، وهي منطقة قروية يستخدم سكّان المنطقة تلك الطّريق في حال وجود اكتظاظ في الطّريق الوطنية.

وبمروري عبر النّقطة التي يلتقي فيها الطّريق مع الطّريق السّيّار “قنطرة عيليين” شاهدت الطّريق متوقّفة، والأشخاص ينزرون وسط الطّريق السّيّار المتوقّفة فيه حركة المرور من سيّاراتهم أو السيارات التي يقلّونها ويُكملون طريقهم سيرا على الأقدام، مرّة أخرى في اتّجاه مدينة الفنيدق في محاولة للوصول إلى مدينة سبتة.

شيوخ، رجال بالغين، منهم من كان مرفوقا بأطفال ومنهم من كان مرفوقا برضَّع، شباب، أطفال، كلّ الفئات العمرية التي يُمكنك تخيّلها تسير ضمن حشود من النّاس.

هذا كلّه كان يحدث جنوب مدينة الفنيدق في اتّجاه المضيق، تطوان والنّواحي، أما في النّاحية الشّمالية، ومتابعة في الطّريق الوطنية رقم 16 (المدار المتوسّطي)، فلم يكن طابور السّيارات التي تريد ولوج مدينة الفنيدق بضعة كيلومترات، لكن الرّاجلين كان عددهم أكبر بكثير.

وباعتبار المنطقة الشّمالية عبارة عن منحدر، فإنّ مجموعات الأشخاص الرّاجلين لم تكن تتوقّف في تحرّك متسارع في اتّجاه مدينة سبتة مباشرة.

داخل الفنيدق… مدينة تتحرّك نحو الحدود

أما مدينة الفنيدق نفسها، فلقد تمّ عمل سياج لمنع السّيّارات والدّرّاجات من المتابعة إلى سبتة من مدار مسجد “سبعة رجال” (مسجد محمد الخامس)، عندما تصل إلى هناك، سترى أعدادا كبيرة جدا من الدّراجات النارية الملقى بعضها فوق بعض، حيث تركها أو تخلّى عنها أصحابها.

Youtube video

حتى شاحنة صغيرة لبيع الحليب ومشتقاتها تركها أصحابها في أحد أحياء مدينة الفنيدق عندما سمعوا بالـ”هجمة”.

أماّ في المعبر الحدودي باب سبتة والمناطق القريبة منها، فمن هناك كان الأشخاص يصلون إلى مدينة سبتة، سيرا على الأقدام متجاوزرين سورا بشبّاك يوجد هناك، أو سباحة بضع عشرات من الأمتار لتجاوز فقط السّور المذكور.

Youtube video

وبينما تغرق المدينة في كمّيّات هائلة من الأشخاص، فإنّ أحياء مدينة الفنيدق صارت فارغة من شيوخها وشبابها وأطفالها.

بداية الإرجاع… ومشهد مختلف في سبتة

في المساء، قبيل غروب الشّمس، شاهدت أشخاصا لم يتحمّلوا متابعة الطّريق، فكانوا يُحاولون العودة إلى أحيائهم، مثل شخص خمسيني أخبرني -في الفنيدق أنه لم يستطع إكمال الطّريق إلى سبتة فكان يبحث عن سبل العودة.

Youtube video

في نفس التّوقيت، وربّما قبله قليلا، بدأت سبتة في إعادة من تمّ الإمساك به، في الوقت الذي لا يزال فيه الآلاف من الأشخاص داخل المدينة، وعشرات الآلاف الأخرى في مدينة الفنيدق وبليونش، بل ولا يزال العشرات من الأشخاص يُحاولن الوصول إلى المدينة سباحة. حسب منشور لجريدة الفارو

Youtube video

أمّا عن الوضع في مدينة سبتة، فلم أتابع الوضع بشكل مباشر، لكن السيد إسماعيل الصّبيحي نشر على حسابه فيسبوك أنه في مدينة سبتة، تمّ إغلاق عدد من المتاجر الكبرى، من بينها: Carrefour وLidl وDia وMercadona، وتوقّف فعاليات معرض سبتة (Feria) بشكل مؤقت، وانقطاع خدمات الاتصالات، ما تسبب في اضطرابات واسعة، وتعطل أجهزة الأداء الإلكتروني (TPV)، مما حال دون إمكانية الدفع بواسطة البطاقات البنكية في العديد من المحلات.

Youtube video

مع حلول الليل… العودة قد تكون الأصعب

بينما أكتب هذه الأسطر، أسمع صفارات سيارات الأسعاف والقوّات المساعدة، التي على الأرجح بدأت تتدخّل لفضّ الجموع، لكن أعتقد أنّ قضية العودة ستكون أصعب من القدوم.

Youtube video

معظم من لم يستطعه الوصول إلى مدينة سبتة، على الأرجح مبلل بالكامل نتيجة دخوله البحر، أو فقد أحد نعليه، أو كلاهما، حيث ترى العديد من الأشخاص حافيي الأقدام ومبللين.

Youtube video

وبينما يتوقّع الكثرون أن يكون هناك بعض العنف في التّعامل مع الجموع أو ليلة سوداء في مدينة الفنيدق، نسأل الله السّلامة والعافية وأن يردّ كل شخص سالما معافى إلى أهله وأحبّائه.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *