inbound4252031341644007417

الداخلة: نظام TCAS يتدخل في اللحظة الأخيرة لتفادي اصطدام طائرتي إيبيريا وإير يوروبا

Avatar of عرفة القاطي اليملاحي بقلم: نُشر في: يوليو 21, 2026 - 4:14 ص

شهد المجال الجوي المحيطي قبالة سواحل مدينة الداخلة، لحظات مرعبة كادت أن تتحول إلى واحدة من أسوأ الكوارث الجوية خلال السنوات الأخيرة. طائرتان تجاريتان عملاقتان، تقلان على متنهما مئات الركاب، كانتا على وشك الاصطدام المباشر على ارتفاع 11 كيلومتراً، قبل أن يتدخل نظام السلامة الجوي في اللحظة الأخيرة وينقذ الموقف.

بحسب المعطيات الأولية التي تم الحصول عليها، يتعلق الأمر بالرحلة التابعة لشركة إيبيريا الإسبانية والقادمة من مدينة ريسيفي البرازيلية في اتجاه العاصمة مدريد، والرحلة التابعة لشركة إير يوروبا المتجهة من مدريد إلى ساو باولو بالبرازيل.

inbound2727989188990969939
الداخلة: نظام TCAS يتدخل في اللحظة الأخيرة لتفادي اصطدام طائرتي إيبيريا وإير يوروبا 4

المفارقة الخطيرة أن كلتا الطائرتين حصلتا على تصريح من مراقب الحركة الجوية بالتحليق على نفس المستوى FL360، أي على ارتفاع 36 ألف قدم، في منطقة المجال الجوي المحيطي فوق المحيط الأطلسي. هذا الخطأ البشري في التنسيق جعل الطائرتين تسيران في مسارين متعاكسين وعلى نفس الارتفاع تماماً.

مع اقتراب الطائرتين من بعضهما البعض لمسافة خطيرة جداً، تدخل نظام تجنب التصادم الجوي TCAS، الذي يُعتبر “الخط الدفاعي الأخير” في عالم الطيران.

النظام الذكي رصد الخطر فوراً وأصدر تعليمات صوتية حاسمة ومتناقضة لكل قمرة قيادة: 
1.  طائرة إيبيريا: تلقت أمراً فورياً بـ”الهبوط، الهبوط الآن”. 
2.  طائرة إير يوروبا: تلقت أمراً فورياً بـ”الصعود، الصعود الآن”.
أظهر طاقما قيادة الطائرتين التي تحملان أكثر من 420 مسافر مستوى عالياً من الاحترافية والانضباط.

استجاب الطيارون للتعليمات الآلية في ظرف ثوانٍ معدودة، ونفذوا مناورة الإخلاء العمودي بدقة متناهية.

البيانات الرادارية أظهرت أن الطائرتين تجاوزتا بعضهما البعض بفارق عمودي لم يتجاوز بضع عشرات الأمتار فقط، وهي مسافة تعتبر خطيرة للغاية في قوانين الملاحة الجوية.

inbound4252031341644007417
الداخلة: نظام TCAS يتدخل في اللحظة الأخيرة لتفادي اصطدام طائرتي إيبيريا وإير يوروبا 5

بعد تجاوز مرحلة الخطر، استقرت الطائرتان على ارتفاعين آمنين مختلفين، وتابعت كل رحلة مسارها المبرمج نحو وجهتها النهائية دون تسجيل أي إصابات في صفوف الركاب أو أفراد الطاقم، كما لم تُسجل أي أضرار مادية في هيكلي الطائرتين. 

من المرتقب أن تفتح سلطات الطيران المدني الإسبانية والبرازيلية، بتنسيق مع المنظمة الدولية للطيران المدني، تحقيقاً فنياً دقيقاً لتحديد ملابسات الخطأ الذي وقع في برج المراقبة المسؤول عن تلك المنطقة الجوية.

هذا الحادث يعيد بقوة إلى الواجهة النقاش حول أهمية أنظمة السلامة المستقلة في الطائرات، ودورها المحوري كصمام أمان أخير ضد الأخطاء البشرية. كما يسلط الضوء على الضغط الكبير الذي تتعرض له مراكز المراقبة الجوية في المجالات المحيطية ذات الكثافة العالية.

نجت مئات الأرواح اليوم بفضل التكنولوجيا واليقظة والتدريب العالي للطيارين. حادث الداخلة سيظل مثالاً حياً على أن الاستثمار في أنظمة السلامة الجوية ليس ترفاً، بل ضرورة قصوى لضمان ألا تتحول السماء إلى مسرح للكوارث.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *