Moulay Yazid Palace in Beni Arous

قصر مولاي اليزيد ببني عروس: معلمة تاريخية يغتالها النسيان وقصة صراع المخزن والسيبة في حرم العلماء على سفح جبل العلم

Avatar of عرفة القاطي اليملاحي بقلم: نُشر في: يونيو 23, 2026 - 10:28 م

على سفح جبل العلم الشامخ، وبجوار ضريح الولي مولاي عبد السلام بن مشيش ، وبمحاذاة جبل بوهاشم الذي شهذ عودة ظهور الأيل البربري من جديد في المحمية، تقف أطلال معلمة تاريخية قصر مولاي اليزيد شاهدةً على صفحة منسية من تاريخ المغرب السياسي والديني. معلمة أثرية لم يُكتب لها أن تكتمل، لكنها ما زالت تختزل في حجارتها صراعات السلطة وهيبة المكان.

الموقع والأهمية الاستراتيجية: بين جبلين وفي حرم الأدارسة

يقع قصر اليزيد بجماعة تزروت، منطقة بني عروس، بإقليم العرائش شمال المغرب. اختار السلطان العلوي مولاي اليزيد موقعه بعناية فائقة نهاية القرن الثامن عشر: على سفح جبل العلم، مطلاً مباشرة على ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش، وفي مرمى بصر من غابة جبل بوهاشم.

inbound2471570325024478682
قصر مولاي اليزيد ببني عروس: معلمة تاريخية يغتالها النسيان وقصة صراع المخزن والسيبة في حرم العلماء على سفح جبل العلم 11

هذا الإختيار كان له عدة أبعاد من بينها البعد الديني: مجاورة ضريح “القطب الجامع” بن مشيش، سليل الأدارسة، لكسب الشرعية الروحية.

البعد السياسي: فرض “المخزن” في قلب “بلاد السيبة” – موطن قبيلة *بني عروس العربية*.

البعد الإدريسي: القصر في أرض سلام العروس بن أحمد مزوار الإدريسي، حفيد رابع الحكام الأدارسة الذي سُميت به القبيلة.

نبذة تاريخية:

قصر وُلد من رحم الصراع بُني القصر بأمر من السلطان مولاي اليزيد بن محمد خلال فترة صراعاته مع والده السلطان محمد الثالث بن عبد الله.

وبعد نفيه، عاد واحتمى بين جبل العلم وجبل بوهاشم – معقل بني عروس. بويع سلطاناً سنة 1790م، فأراد تثبيت سلطته في هذه المنطقة الاستراتيجية.

القصر كان رمزا للسلطة المركزية في قلب المجال القبلي. هدفه كسر الاكتفاء الذاتي لبني عروس الذي قام على: فلاحة الجبلين، واقتصاد الزوايا الممول من الأحباس، وإدارة “الجماعة” بعيداً عن قواد المخزن. لكن القصر لم يكتمل لأنه كان يحلم ببناء صرح من قرية الحصن يصل طوله الى اعلى قمة جبل العلم وبعد سقوطه عدة مرات، توقف بناؤه بعد وفاة السلطان برصاصة سنة 1792م، ليبقى شاهداً على مشروع سياسي أُجهض قبل أن يرى النور.

وصف ميداني للأطلال: ما تبقى من قوس المخزن المكسور

الصورة الميدانية تكشف حجم الإهمال. أبرز ما تبقى هو جزء من سور القصر المشيد بالآجر الأحمر والحجر المحلي. تتوسطه بوابة معمارية بقوس مغربي مكسور، محاطة بإطار بارز من الآجر المرصوص بدقة، في طراز يميز العمارة السلطانية نهاية القرن 18.

القوس الأعلى مغلق بالحجر، وكأن اكتفاء بني عروس العربي رفض دخول المخزن. أسفله فتحة مستطيلة ضيقة كانت كوة للحراسة أو مدخلاً ثانوياً لجباية “المكوس”. الجدران متآكلة وتظهر عليها آثار الزمن، وتنتشر حولها الأعشاب اليابسة. خلف الأطلال تمتد غابة كثيفة من جبل العلم، في تأكيد للموقع الذي اختاره السلطان ليطل على الوادي والضريح.

شواهد تاريخية: رجة في علاقة المخزن والسيبة

قصر اليزيد ليس مجرد حجارة، بل من الشواهد التاريخية التي أحدثت رجة بالمناطق التي شُيدت بها. بصم أبطاله أحداثاً تاريخية غيرت مجرى العلاقات بين “المخزن” والقبائل. هنا حضرت علاقة السلطة بالسكان بمقتضى عقد البيعة ، التي اعتبرتها بني عروس مشروطة بالوفاء بالتزامات السلطان، كما تجسد لاحقاً في بيعة عبد الحفيظ 1908م.

القصر يوثق فشل المخزن في تدجين “حرم العلماء”. الأب محمد الثالث وسّع “بلاد المخزن”، والابن بنى قصراً في “بلاد السيبة” ليكسر اكتفاء بني عروس العربية بين جبل العلم وجبل بوهاشم، فمات قبل أن يكمله.

المخزن انهزم أمام سيبة العلماء.

للمعلملة قيمته التاريخية ورمزية. أطلاله التي ظلت شاهدة وصامدة ضد الزمن و العوامل الطبيعية، وكما يعتبر مزارا سياحيا كقيمة إضافية للمكون السياحي في المنطقة، وتُصنف غابة بوهاشم محمية طبيعية على 8000 هكتار توجت بمشروع ملكي كبداية رد الإعتبار للمنطقة.

inbound6448797916054021003
قصر مولاي اليزيد ببني عروس: معلمة تاريخية يغتالها النسيان وقصة صراع المخزن والسيبة في حرم العلماء على سفح جبل العلم 13

قصر اليزيد ليس مجرد أطلال، بل كتاب تاريخ مفتوح يحكي قصة صراع على الحكم، وشرعية دينية، وعلاقة معقدة بين المركز والهامش. القصر مات، والضريح بقي، والغابة ظلت. إنقاذه هو إنقاذ لجزء من هوية جبالة وتاريخ المغرب، وتوثيق لفترة بلاد السيبة على قلعة السلطان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *