خبراء يرجحون تثبيت سعر الفائدة من طرف بنك المغرب في اجتماعه المرتقب
في ظل حالة “عدم اليقين” التي تخيم على الأسواق العالمية عقب الاتفاق الأمريكي-الإيراني الأخير، يرجح خبراء اقتصاديون أن يميل مجلس بنك المغرب إلى تثبيت سعر الفائدة الرئيسي في اجتماعه المقرر يوم 23 يونيو 2026. يأتي هذا التوجه في سياق يهدف إلى التريث ومراقبة تطورات أسعار الطاقة العالمية قبل اتخاذ أي قرارات قد تؤثر على مسار الاقتصاد الوطني.
التريث في مواجهة الضبابية الجيوسياسية
يرى المحللون أن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران، وما تبعه من انخفاض في أسعار النفط، قد غير المعطيات التي كانت تشير سابقاً إلى إمكانية لجوء البنك المركزي إلى رفع سعر الفائدة.
قراءة الخبراء للمشهد الحالي:
- خيار التثبيت كحل آمن: يرى الخبير الاقتصادي عبد الخالق التهامي أن تثبيت سعر الفائدة هو الخيار الأكثر أماناً؛ إذ إن خفض الفائدة قد يعرض الاقتصاد لمخاطر تجدد التضخم في حال تصاعد النزاع مجدداً، بينما قد يؤدي رفعها إلى إضعاف الاستثمار الوطني الذي لا يزال بحاجة إلى الدعم.
- مراقبة استقرار الأسواق: يؤكد الخبراء أن بنك المغرب يفضل حالياً الانتظار للوقوف على ديمومة وقف إطلاق النار وتحديد المسار المستقبلي لأسعار الطاقة، بدلاً من اتخاذ إجراءات متسرعة.
التحدي المزدوج: التضخم مقابل دعم الاستثمار
من جانبه، يوضح الخبير الاقتصادي عمر الكتاني أن صانع القرار النقدي يواجه معادلة معقدة تتجاذبها حاجتان متناقضتان:
معضلة القرار النقدي
- تشجيع الاستثمار: تبرز حاجة ملحة لخفض الفائدة لتحفيز المشاريع الاقتصادية الوطنية ودعم النمو.
- كبح التضخم: في المقابل، يفرض التضخم البنيوي ضرورة الحفاظ على حذر السياسة النقدية، خاصة أن مرونة الأسعار نحو الارتفاع غالباً ما تكون أكبر منها نحو الانخفاض.
أثر التطورات الخارجية على الاقتصاد المغربي
يشير الخبراء إلى أن استقرار الأوضاع الدولية يخدم الاقتصاد المغربي بشكل مباشر؛ كونه يعتمد على استيراد حاجيات أساسية بالدولار. وبالتالي، فإن أي انخفاض في الضغوط الخارجية يمنح هامشاً أكبر لبنك المغرب للحفاظ على موقفه الحالي، حمايةً لمشاريع الاستثمار القائمة من جهة، ومحاولةً لاحتواء التراكم التضخمي الذي يثقل كاهل المواطنين من جهة أخرى.
ختاماً، يتفق المراقبون على أن “مبدأ الحيطة” سيكون سيد الموقف خلال اجتماع 23 يونيو، حيث يظل الانتظار هو الاستراتيجية الأكثر ترجيحاً لحماية التوازنات الاقتصادية الكلية للمملكة في انتظار اتضاح الرؤية الميدانية.
- المصدر: هسبريس








