الانتصارات الودية لمنتخبات إفريقيا قبل المونديال: طفرة حقيقية أم فخ الخداع السعري؟
حملت المباريات الإعدادية لبطولة كأس العالم 2026 سلسلة من المفاجآت المدوية، بعدما نجحت عدة منتخبات إفريقية في الإطاحة بمدارس أوروبية عريقة؛ حيث تفوقت الجزائر على هولندا بهدف نظيف، وأسقطت كوت ديفوار الديوك الفرنسية بنتيجة (2-1)، في حين اكتسحت الرأس الأخضر منتخب صربيا بثلاثية بيضاء.
تطرح هذه النتائج اللافتة تساؤلاً جوهرياً في الشارع الرياضي: هل تعكس هذه الانتصارات الجاهزية الحقيقية للمونديال، أم أنها مجرد قراءة مضللة لواقع تختلف حساباته تماماً في المواجهات الرسمية؟
تقارب المستويات وفلسفة المباريات الإعدادية
يرى المحلل الرياضي مجيد الخال أن هذه النتائج تؤكد بالدرجة الأولى حدوث تقارب متزايد في مستويات كرة القدم العالمية، لافتاً إلى أن المنتخبات التي كانت تُصنف سابقاً خارج دائرة الضوء أصبحت قادرة على مقارعة كبرى المدارس الكروية.
ومع ذلك، دعا الخال إلى قراءة هذه الطفرة بنوع من التوازن من خلال المحددات التالية:
- فضاء للتجريب: المباريات الودية تظل محطة لاختبار الخطط التكتيكية واللاعبين، وبالتالي لا تقدم دائماً الوجه الحقيقي للمنتخبات.
- أهداف المدربين: الغاية الأساسية تكمن في تصحيح الاختلالات الفنية والبدنية قبل دخول المعترك الرسمي.
- الاختبار الحقيقي: هذه الفتوحات تمنح شحنة معنوية هائلة، لكن الحكم النهائي لن يصدر إلا مع صافرة انطلاق المونديال حيث تشتد الضغوط وتصبح “النتيجة” هي الهدف الأوحد.
اختلاف العقليات والأهداف بين إفريقيا وأوروبا
من جانبه، شاطر الإطار الوطني والخبير الرياضي محمد أشيبان الرأي القائل بأن اللقاءات الإعدادية لا تمنح الصورة الأوضح للمنافسين، مفسراً التباين في الأداء بوجود اختلاف في الأهداف بين منتخبات القارتين:
“تعتمد المنتخبات الإفريقية غالباً على تشكيلاتها الرسمية في هذه الوديات بغرض تحسين تصنيفها العالمي، بينما تركز المنتخبات الأوروبية بشكل أكبر على منح الفرصة للاعبين البدلاء، والوقوف على النقائص، واختيار خصوم يحاكون أسلوب منافسيهم المرتقبين في المونديال.”
وأشار أشيبان إلى أن العقلية الإفريقية تجاه كأس العالم شهدت تحولاً جذرياً؛ إذ ارتفع سقف الطموح بشكل غير مسبوق مدفوعاً بالإنجاز التاريخي لـ”أسود الأطلس” في مونديال قطر 2022. واعتبر أن الفوز على عمالقة أوروبا يشكل حافزاً معنوياً مهماً يكسر عقدة النقص، شريطة الحذر من السقوط في فخ “الغرور والثقة الزائدة”.
قراءة في أوراق “أسود الأطلس” وموقعة النرويج
وفي سياق متصل، سلط أشيبان الضوء على التحضيرات الخاصة بالمنتخب المغربي الذي يواجه نظيره النرويجي يوم الأحد القادم في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت المغرب، في آخر بروفة إعدادية للمحفل العالمي.
| تفاصيل المواجهة الإعدادية الأخيرة |
| الطرفان: المغرب $\times$ النرويج |
| التوقيت: الأحد القادم – الساعة 20:00 (بتوقيت الرباط) |
| المباراة الافتتاحية المرتقبة في المونديال: المغرب $\times$ البرازيل |
وتوقع الخبير الرياضي أن يعتمد الناخب الوطني محمد على خطة مرنة تعتمد المداورة بين اللاعبين وتغيير التكتيك أثناء سير اللقاء، مستبعداً الكشف عن أوراقه وتشكيلته الرسمية التي سيواجه بها البرازيل في افتتاح المونديال؛ لإدراكه بأن أعين المنافسين تترصد حركات الأسود. وأكد أشيبان أن الناخب الوطني وإن كان قد استقر في مخيلته على النواة الأساسية، إلا أن أسلوبه القائم على المداورة يمنح الطاقم التقني تفوقاً ذهنياً وتكتيكياً يصعب على الخصوم توقعه.








