المغرب يتجاوز 45% من قدرته الكهربائية

المغرب يتجاوز 45% من قدرته الكهربائية النظيفة ويقود ثورة تعدينية إفريقية

Avatar of Adham Ahmed بقلم: نُشر في: يونيو 6, 2026

أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المملكة المغربية والقارة الإفريقية يمتلكان تجربة ميدانية راسخة وفهماً حقيقياً لآليات الصمود وإدارة التحولات الاقتصادية والبيئية الكبرى. وجاء ذلك خلال كلمتها الافتتاحية في «اجتماع الربيع لمنتدى باريس للسلام لعام 2026» بالعاصمة الرباط.

وأوضحت الوزيرة أن أدوات الردع الاستراتيجي وتأمين المرونة الوطنية أصبحت اليوم أقل تكلفة بفضل الاعتماد على التكنولوجيات الحديثة مثل الطائرات المسيّرة، وحملات شبكات التواصل الاجتماعي، وقوة البيانات. وشددت على أهمية تعزيز كفاءة المنظومات لاستيعاب الصدمات السريعة وتحويلها إلى فرص تنموية واعدة ومستدامة.

تحدي “المعادن الحيوية”: سباق لتأمين المستقبل الرقمي

وفي سياق حديثها عن قطاع المناجم، كشفت بنعلي عن أرقام غير مسبوقة تبرز حجم التحدي العالمي لتأمين استمرار نمط الحياة الرقمي والتحول نحو الكهرباء النظيفة، مشيرة إلى أن تلبية هذه المتطلبات تستدعي استخدام أكثر من 42 نوعاً من المعادن والموجّهات الحيوية الحساسة.

“البشرية مُلزَمة خلال العقود الثلاثة المقبلة باستخراج كميات من المعادن تُعادل كلّ ما أنتجته الإنسانية منذ نشأتها.”

وأوضحت الوزيرة بالأرقام حجم القفزة المطلوبة في غضون السنوات الست المقبلة لتلبية السيناريو الأساسي العالمي، فضلاً عن الاحتياجات الضخمة لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي التي تستهلك عناصر نادرة (مثل الغاليوم والجرمانيوم والتانتالوم):

  • النحاس: مطلوب زيادة إنتاجه بنسبة 25%.
  • الكوبالت: مطلوب زيادة إنتاجه بنسبة 100%.
  • الليثيوم: مطلوب زيادة إنتاجه بأكثر من 300%.

نحو عقد اجتماعي تعديني بأجندة إفريقية

وشددت المسؤولية الحكومية على أن هذه المسارات ليست مجرد انتقالات تقنية، بل هي تحولات اجتماعية واقتصادية جذرية تتطلب إبرام عقد اجتماعي جديد يضع سلامة الإنسان وصحة العمال في صدارة السياسات التعدينية.

وفي هذا الإطار، استحضرت المبادرة التضامنية التي قادها المغرب في نوفمبر 2025 بمراكش، والتي جمعت أكثر من 40 وزيراً إفريقياً للمناجم لإطلاق إعلان المسؤولية الاجتماعية للمقاولات في القطاع التعديني المستدام. وأكدت بنعلي أن الأطر التوجيهية التي توضع في جنيف أو نيويورك لا تتماشى مع الواقع الإفريقي وتحدياته الميدانية، مبرزة أن هذا الإطار الموحد يهدف إلى:

  1. وضع معايير بيئية واجتماعية صارمة تكفل حماية الطفولة واليد العاملة.
  2. فتح الباب لتمويل المشاريع الاستراتيجية المستدامة كالكوبالت في الكونغو الديمقراطية والصلب الأخضر في الغابون.
  3. تسهيل ترانزيت وتصديق هذه المعادن عبر المغرب.

مليون هكتار لتراخيص التعدين وحلول عقارية مبتكرة

وعلى الصعيد المحلي، أعلنت الوزيرة عن خطوة إصلاحية هيكلية داخل المملكة تتمثل في:

  • طلب عروض عمومي: إطلاق طلب عروض في منطقة “درعة تافيلالت” يشمل مليون هكتار من التراخيص التعدينية كمرحلة أولى.
  • ابتكار تنظيمي (التناضح المشترك): إدخال نظام يسمح بالتناضح والتعايش المشترك بين المشاريع التعدينية ومشاريع الطاقة المتجددة لحل معضلة الوعاء العقاري.
  • الرقمنة الشاملة: إطلاق منصة رقمية فريدة في أبريل 2026 للسجل التعديني، بهدف القضاء على البيروقراطية الورقية وفرص الخطأ، وتكريس الشفافية التامة.

المغرب يتجاوز 45% من قدرته الكهربائية النظيفة

وفيما يخص المنظومة الطاقية، استعرضت الوزيرة ركائز الاستراتيجية الوطنية للمملكة المستندة إلى التوجيهات الملكية السامية. وأكدت أن ثالوث الأمن، والوفرة، والاستدامة تحول إلى فرصة استثمارية تاريخية بفضل الانخفاض القياسي في تكاليف الطاقات المتجددة، والبطاريات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي لإدارة الشبكات.

وأعلنت بنعلي رسمياً أن المغرب تجاوز نسبة 45% من القدرة الكهربائية المنشأة من مصادر متجددة. كما كشفت عن الخطة المستقبلية الطموحة التي تشمل:

  • جدولة تطوير أكثر من 16 غيغاوات إضافية بحلول عام 2030.
  • رصد استثمارات مبرمجة تتجاوز 12 مليار دولار.
  • تفعيل إصلاحات الإنتاج الذاتي والشبكات الدقيقة، التي تعزز “الديمقراطية الطاقية” عبر تمكين المواطنين من تملّك الألواح الشمسية وضخّ فائض طاقتهم في الشبكة الوطنية.
المصادر

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *