سياحة المغرب

سياحة المغرب نحو السوق الآسيوية: أرقام قياسية وتطلعات واعدة

Avatar of Adham Ahmed بقلم: نُشر في: مايو 24, 2026

يشهد قطاع السياحة في المغرب تحولاً استراتيجياً لافتاً، تمثل في تسجيل طفرة غير مسبوقة في أعداد الوافدين الصينيين؛ حيث قارب عددهم 200 ألف سائح خلال سنة 2025. هذا الرقم يعكس قفزة نوعية تضاعف المؤشرات المسجلة في السنوات القليلة الماضية، ويفتح آفاقاً جديدة للمملكة في كسب رهان السوق السياحية الأكبر عالمياً.

مؤشرات النمو: من 10 آلاف إلى 200 ألف سائح

وفقاً للمعطيات التي كشف عنها عبد القادر الأنصاري، سفير المغرب لدى جمهورية الصين الشعبية، بمناسبة الذكرى العاشرة للزيارة الملكية إلى بكين (ماي 2026)، فإن مسار تدفق السياح الصينيين مرّ بمحطات حاسمة:

  • مرحلة الانطلاق (2015-2016): لم يكن عدد السياح الصينيين يتجاوز 10 آلاف زائر في 2015، لكنه قفز إلى أزيد من 42 ألفاً في 2016 فور إلغاء تأشيرة الدخول.
  • ذروة ما قبل الجائحة (2019): واصل المنحنى تصاعده ليصل إلى حوالي 141 ألف سائح، قبل أن يتراجع بحدة بسبب أزمة كوفيد-19.
  • التعافي والطفرة الحالية (2024-2025): سجلت سنة 2024 عودة قوية بـ 106 آلاف سائح، ليرتفع الرقم بنسبة 89% في سنة 2025 ويلامس عتبة الـ 200 ألف زائر.

محركات الطفرة: لماذا يختار الصينيون المغرب؟

يعزو الخبراء والمحللون هذا الانتعاش القياسي إلى تظافر عدة عوامل سياسية، لوجستيكية، واقتصادية:

                  ┌────────────────────────────────────────┐
                  │   أبرز عوامل جذب السياحة الصينية       │
                  └───────────────────┬────────────────────┘
                                      │
     ┌───────────────────────┼───────────────────────┐
     ▼                       ▼                       ▼
الربط الجوي المباشر      إعفاء التأشيرة (2016)   الزخم الاستثماري
(الدار البيضاء نحو       الذي شكل المنعطف         (الطاقات المتجددة،
بكين وشنغهاي)           الأساسي في التدفق       صناعة السيارات والكهرباء)

وفي سياق متصل، أكد المحلل الاقتصادي الصيني، “نادر رونغ هوان”، أن هذا النمو مدعوم بالزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين البلدين والجاذبية الاستثمارية للمملكة، مما يجسد مبدأ “الكسب المشترك” والشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبكين.

استراتيجية “China Ready”: ملاءمة العرض الوطني

أشار الخبير السياحي، “الزوبير بوحوت”، إلى أن المغرب لم يكتفِ بتسهيل الولوج، بل أطلق مساراً متكاملاً للحصول على علامة “China Ready” لضمان جودة الاستقبال. وتعتمد هذه الاستراتيجية على:

  • ملاءمة الخدمات الفندقية والسياحية مع متطلبات السائح الصيني.
  • تطوير وإتاحة المحتويات الإرشادية بلغة الماندرين.
  • إدماج وسائل الدفع الرقمية المعتمدة في الصين ضمن المنظومة السياحية الوطنية.
  • تعزيز الحضور والتسويق الرقمي على المنصات الآسيوية الشهيرة.

التحدي القادم: أرقام قياسية لكنها “دون الطموح”

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرى المهنيون أن الحصيلة الحالية لا تزال لا تعكس المؤهلات الضخمة للسوق الصينية، التي تصدّر أزيد من 150 مليون مسافر دولي سنوياً.

ولتحويل هذا المنحنى التصاعدي إلى طفرة بنيوية مستدامة، يكمن الرهان المستقبلي للمغرب في تكثيف الخطوط الجوية المباشرة، وتوسيع الحضور الرقمي للمملكة في الفضاء الآسيوي، بهدف رفع حصة المغرب من هذه السوق الاستراتيجية ومنافسة الوجهات العالمية الكبرى.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *