(هانتا) الذي أثار القلق في المنطقة
شهدت إسبانيا خلال الأيام الأخيرة تسجيل أول حالة مؤكدة بفيروس “هانتا”، وهو خبر أثار اهتماما واسعا وتساؤلات كثيرة حول طبيعة هذا الفيروس ومدى خطورته، خاصة مع تزامنه مع إعلان منظمة الصحة العالمية عن تفشّ محدود للفيروس على متن سفينة هونديوس سياحية، سُجّلت خلاله وفيات وإصابات مؤكدة، ولقد تمّ إجلاء آخر ركاب السفينة بالفعل.
فيروس هانتا ليس فيروسا جديدا، لكنه يظلُّ من الفيروسات التي تثير القلق بسبب خطورته المحتملة وصعوبة بعض مضاعفاته.
ينتمي فيروس هانتا إلى مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساسا عبر القوارض، خصوصا الفئران، حيث تحملها بعض الأنواع دون أن تمرض، بينما يمكن أن تنتقل العدوى إلى الإنسان من خلال ملامسة بول القوارض أو فضلاتها أو لعابها، أو عبر استنشاق جزيئات ملوثة في الهواء.
وقد سُمّي الفيروس (هانتا) نسبة إلى نهر “هانتان” في كوريا الجنوبية، حيث تم تسجيل أولى الحالات المعروفة به، قبل أن يتم عزله علميا خلال سبعينيات القرن الماضي.
ورغم أن العدوى تبقى نادرة نسبيّا مقارنة بفيروسات أخرى، فإن بعض أنواع “هانتا” قد تكون شديدة الخطورة، فهناك سلالات تؤدي إلى ما يُعرف بـ”الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية”، وهي حالة تؤثر بشكل خطير على الأوعية الدموية والكليتين، بينما توجد سلالات أخرى قد تسبب “المتلازمة الرئوية لفيروس هانتا“، وهي أخطر أشكال المرض، إذ تؤدي إلى مشاكل تنفسية حادة قد تتطور بسرعة كبيرة.
وتبدأ أعراض فيروس هانتا عادة بشكل يشبه الإنفلونزا العادية، مثل الحمى، وآلام العضلات، والصداع، والتعب، والسعال، ما يجعل تشخيصه في البداية صعبا أحيانا. لكن في بعض الحالات تتطور الأعراض بسرعة نحو ضيق حاد في التنفس وتراكم السوائل في الرئتين، وهو ما قد يهدد حياة المصاب إذا لم يتلقَّ الرعاية الطبية المناسبة في الوقت المناسب.
وتشير المعطيات الطبية إلى أن نسبة الوفيات في بعض أنواع العدوى بفيروس هانتا قد تكون مرتفعة نسبيا، خصوصا في الحالات الرئوية الحادة، وهو ما يفسر الاهتمام الإعلامي والصحي المتزايد بأي إصابات جديدة مرتبطة به.
أما بخصوص انتقال العدوى بين البشر، فالأمر لا يزال محدودا جدا. فمعظم أنواع فيروس هانتا لا تنتقل من شخص إلى آخر، باستثناء نوع معيّن يُعرف بفيروس “الأنديز“، والذي تم تسجيل حالات انتقال بشري له في أمريكا الجنوبية. ولهذا، يبقى الاحتكاك بالقوارض أو فضلاتها هو الخطر الرئيسي المرتبط بالفيروس.
وفي ظل تسجيل أول حالة مؤكدة في إسبانيا، تؤكد الجهات الصحية أن الأمر لا يدعو إلى الهلع، لكنه يستوجب الانتباه واتخاذ الاحتياطات الضرورية، خاصة في الأماكن التي قد تشهد انتشارا للقوارض، مثل المستودعات، والمخازن، والمناطق المهجورة، وبعض الفضاءات الريفية.
ورغم أن الأبحاث لا تزال مستمرة لتطوير لقاح فعال ضد فيروس هانتا، فإنه لا يوجد حتى الآن لقاح معتمد بشكل واسع، ما يجعل الوقاية والوعي الصحي الوسيلة الأهم لتفادي العدوى.






