المغرب يرسم مستقبل الصحة العمومية بالذكاء الاصطناعي والرقمنة في “جيتكس”
في قلب الزخم التكنولوجي الذي تشهده مدينة الدار البيضاء، تحول معرض “جيتكس فيوتشر هيلث أفريكا موروكو” (GITEX Future Health Africa Morocco) إلى منصة استثنائية لاستعراض مستقبل المنظومة الصحية في المغرب.
تحت إشراف السيد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، وبرعاية ملكية سامية، اختارت الوزارة والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية الانتقال من “التنظير” إلى “التطبيق الفعلي”، معلنة عن حزمة من المشاريع الرقمية الجاهزة التي تضع راحة المواطن وشفافية القطاع في صدارة الأولويات.
رقمنة المرفق الصحي: المواطن في قلب المعادلة
لم تعد علاقة المواطن بالمستشفى تقتصر على الطوابير الورقية؛ فقد كشفت وزارة الصحة عن خطة متكاملة لإعادة هيكلة هذه العلاقة عبر:
- منصة وطنية موحدة للشكايات: تتيح للمواطنين تقديم تظلماتهم وتتبع مسارها بشكل لحظي عبر قنوات متعددة، من ضمنها أرقام مخصصة وتطبيق “واتساب”، لضمان التفاعل السريع.
- الخريطة الصحية الإلكترونية: نظام يخضع لتحديث مستمر يشمل كافة المؤسسات الاستشفائية الوطنية، مما يضمن تتبعاً دقيقاً لمسار المرضى ويعزز شفافية الخدمات.
- نظام “SAMU” الذكي: ثورة في تدبير الحالات الاستعجالية، يعتمد على التحديد الجغرافي الفوري لتوجيه الفرق الطبية بكفاءة عالية، مما يختصر زمن التدخل لإنقاذ الأرواح.
روبوتات وذكاء اصطناعي داخل المستشفيات
من أبرز اللحظات التي خطفت الأنظار في جناح الوزارة، تقديم “روبوت” تفاعلي مخصص لاستقبال وتوجيه المرتفقين.
هذا الابتكار يعكس توجهاً جاداً نحو إدماج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الصحية. ولا يقتصر دور هذا الروبوت على الترحيب، بل يُنتظر تطويره مستقبلاً لتقديم خدمات الإرشاد الذكي والمساعدة في تدبير المواعيد، مما سيحسن بشكل جذري من تجربة المريض داخل المستشفيات العمومية.
منصة “ترخيص” (Tarkhis): نهاية عصر الورق
استغلت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية هذا الحدث القاري لتقديم الحصيلة الأولية لمنصتها الرقمية الجديدة “ترخيص”، التي أُطلقت في 31 مارس الماضي، والتي تعد ركيزة أساسية لتعزيز السيادة الصحية.
“تعتمد منصة ترخيص مساطر موحدة ومبسطة وفق معايير منظمة الصحة العالمية، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع معالجة الملفات وتعزيز الشفافية.” — مسؤولة بالوكالة المغربية للأدوية
أبرز إنجازات المنصة حتى الآن:
- رقمنة قطاع التجميل والنظافة: إلغاء الطابع الورقي بالكامل لأكثر من 3500 فاعل في هذا القطاع.
- خدمات عن بعد: إمكانية إحداث حسابات، إيداع التصاريح، الحصول على شهادات التسجيل والتجديد، وتراخيص الاستيراد دون الحاجة للتنقل.
- رؤية مستقبلية: تعميم الرقمنة التدريجية لتشمل قطاع الأدوية بالكامل في المراحل القادمة.
خلاصة: الرقمنة كرافعة استراتيجية
أثبتت المشاركة المغربية في معرض “جيتكس فيوتشر هيلث” أن الرقمنة في قطاع الصحة لم تعد مجرد “خيار تكميلي” أو رفاهية تكنولوجية، بل أصبحت رافعة استراتيجية وحتمية. إنها الخطوة العملية الأهم لإرساء منظومة صحية أكثر كفاءة، أقرب إلى المواطن، وقادرة على مواكبة التحديات الصحية الإقليمية والدولية المتسارعة.








