هل انتهت موجة الذهب

هل انتهت موجة الذهب؟ 5 متغيرات تعيد رسم مستقبل المعدن الأصفر

Avatar of صائغ باب سبتة بقلم: نُشر في: أغسطس 2, 2026 - 7:45 ص

بعد أكثر من عامين من الصعود القياسي والتفاؤل المتواصل، بدأت توقعات المحللين تنخفض للمرة الأولى منذ أواخر 2023؛ حيث أظهر استطلاع لـ”رويترز” تراجع متوسط توقعات سعر الذهب لعام 2026 إلى 4509 دولارات للأوقية (مقابل 4916 دولاراً سابقاً)، وخفض توقعات 2027 إلى 4610 دولارات، عقب تراجع الأسعار بنحو 22% من ذروتها القياسية في يناير الماضي.

ومع ذلك، لا يعكس هذا التراجع نهاية السوق الصاعدة للذهب، بل يشير إلى انتقال المعدن إلى مرحلة جديدة تحركها عوامل أكثر تعقيداً وتوازناً.

المتغيرات الخمسة الأساسية لرسم مستقبل الذهب:

  1. قوة الدولار:
    • ترتبط أسعار الذهب بعلاقة عكسية تاريخية مع العملة الأميركية. ورغم الدعم المؤقت الذي تلقاه الذهب نهاية يوليو بفضل بيانات التضخم الضعيفة، فإن استمرار قوة الدولار تضغط بشكل مباشر على الطلب العالمي وتزيد من تكلفة المعدن على حائزي العملات الأخرى.
  2. عوائد السندات:
    • لكون الذهب أصلاً لا يمنح عائداً دورياً، فإن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية (في ظل استمرار الفائدة المرتفعة لمواجهة التضخم) يجعل البدائل الاستثمارية الأخرى أكثر جاذبية، مما يقلل من شهية المستثمرين للمعدن الأصفر.
  3. الحاجة إلى الملاذ الآمن:
    • مع تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة وعودة الزخم إلى أسواق الأسهم (لا سيما قطاع التكنولوجيا)، غادرت أموال استثمارية قطاع الملاذات الآمنة، وباتت الأسواق أكثر تركيزاً على بيانات الشركات والاقتصاد مقارنة بردود الفعل الجيوسياسية الحادة.
  4. طلب البنوك المركزية (الدعم الهيكلي):
    • يمثل الطلب الرسمي طوق النجاة الرئيسي للذهب ضد الانهيار؛ فوفقاً لمجلس الذهب العالمي، تخطط 89% من البنوك المركزية لزيادة احتياطياتها، مستمرة في مشترياتها الاستراتيجية (مثل بولندا والصين) لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار، مما يوفر أرضية صلبة للسوق.
  5. صناديق الاستثمار المتداولة:
    • سجلت صناديق الذهب تدفقات خارجة خلال الربع الثاني بنحو 45 طناً، مما يعكس تراجع المضاربات قصيرة الأجل وتخلي المستثمرين الماليين مؤقتاً عن الذهب لصالح الاعتماد على الطلب المؤسسي وطويل الأجل.

نظرة بنوك الاستثمار العالمية:

تشهد مؤسسات وول ستريت انقساماً واضحاً حول المدى القريب، لكنها متفقات على المدى الطويل:

  • بنك أوف أميركا: خفض توقعه لـ2026 إلى 4360 دولاراً، لكنه يتوقع بلوغ الذهب 5000 دولار بعد انتهاء دورة التشديد النقدي.
  • جيه بي مورغان: توقع 4545 دولاراً في 2026 مع بقاء المخاطر قصيرة الأجل سلبية، مع الحفاظ على نظرة إيجابية لعام 2027.
  • غولدمان ساكس: يستهدف وصول الذهب إلى نحو 4900 دولار بحلول نهاية 2026.
  • مؤسسة ANZ: تُعد الأكثر تفاءلاً بتوقع بلوغ 5600 دولار خلال 2026 و6000 دولار بمنتصف 2027.

خلاصة المشهد: هل انتهت موجة الذهب؟

الإجابة الأدق هي لا، لم تنتهِ الموجة، لكن محركاتها قد تغيرت.

لم يعد الذهب يتحرك بفعل عامل أحادي، بل أصبح رهينة توازن دقيق يضم: مسار السياسة النقدية الأميركية، قوة الدولار والعوائد الحقيقية، استمرار الطلب الرسمي القوي من البنوك المركزية، وارتفاع مستويات الدين العالمي والمخاطر الجيوسياسية. وستظل عودة الذهب لتحطيم مستويات قياسية جديدة رهناً بتوقيت تحول بنك الاحتياطي الفدرالي نحو تيسير السياسة النقدية.

  • المصدر: CNN الاقتصادية

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *