هل تقترب أوروبا من أزمة غاز جديدة

هل تقترب أوروبا من أزمة غاز جديدة في الشتاء القادم؟

Avatar of باب سبتة بقلم: نُشر في: يوليو 27, 2026 - 8:27 ص

عادت سوق الغاز الأوروبية إلى دائرة القلق بعدما أدى التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران إلى اضطرابات جديدة في الملاحة عبر مضيق هرمز. وتتزامن هذه الأزمات مع مواجهة أوروبا لأحد أضعف مواسم إعادة ملء مخزونات الغاز منذ سنوات، بالتوازي مع عودة المنافسة الآسيوية المحتدمة على شحنات الغاز الطبيعي المُسال وتأخر دخول إمدادات جديدة إلى السوق العالمية.

ثلاثة عوامل تضغط على السوق الأوروبية

وفقاً لتقديرات شركة “وود ماكنزي”، لا ترتبط الأزمة الحالية باحتمالات تعطل الإمدادات الشرق أوسطية فحسب، بل تعكس تزامناً لثلاثة عوامل رئيسية تجعل الشتاء المقبل أكثر حساسية:

  • مخزونات مقلقة: لم تتجاوز مخزونات الغاز الأوروبية سوى نصف طاقتها الاستيعابية بقليل، وهو مستوى يقل كثيراً عن المعدلات المعتادة، مما يقلص هامش الأمان لمواجهة ذروة الطلب.
  • منافسة أسيوية قوية: شهدت الأسواق الآسيوية عودة قوية للطلب على الغاز الطبيعي المسال منذ أبريل الماضي، مما أشعل المنافسة التقليدية مع أوروبا على الشحنات الفورية ورفع تكلفة ملء المخزونات.
  • تأخر الإمدادات الجديدة: ستظل السوق العالمية تعتمد على الطاقة الإنتاجية الحالية لمدة تتراوح بين 9 إلى 12 مقبلاً، إذ لن تدخل المشروعات الكبرى الجديدة (وفي مقدمتها التوسعات القطرية) الخدمة قبل النصف الثاني من عام 2027.

مضيق هرمز نقطة التحول

يعتمد مستقبل الأسعار خلال الشتاء المقبل بدرجة كبيرة على سرعة استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وفي أفضل السيناريوهات التي تفترض عودة قطر لطاقتها التشغيلية بحلول نهاية سبتمبر، لن تتجاوز مخزونات أوروبا 75% بحلول الأول من نوفمبر، وهو مستوى يقل بوضوح عن متوسط 90% المسجل خلال السنوات الخمس الماضية. أما في حال استمرار القيود، فقد تعجز أوروبا عن رفع مخزوناتها حتى إلى 70%، مما سيدفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

أزمة تختلف عن عام 2022 لكن المخاطر قائمة

رغم خطورة الوضع، تؤكد “وود ماكنزي” أن الأزمة الحالية لا ترقى بعد إلى أزمة عام 2022 الناجمة عن انقطاع الإمدادات الروسية، نظراً لامتلاك القارة بنية تحتية أكثر تنوعاً واستثمارات معززة في الطاقة المتجددة. ومع ذلك، قد تضطر بروكسل إلى إعادة تقييم بعض السياسات قصيرة الأجل (مثل تشديد لوائح الميثان وحظر الغاز الروسي المتوقع في 2027) لضمان أمن الطاقة، في انتظار بدء مرحلة فائض المعروض العالمي المتوقعة اعتباراً من عام 2028 شريطة استقرار الأوضاع الجيوسياسية.

  • المصدر: CNN الاقتصادية

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *